السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما بدأت أتعرف على عقيدتي أكثر، كان ذالك بسبب تساؤلي في الصلاة: لماذا نجمع الصلوات؟بدأت رحلة بحث تقريبًا عشوائية، وسمعت الكثير من مشايخ الشيعة والسنة.أنا على يقين أن عقيدتي هي العقيدة الصحيحة، لكن بقي بعض الكلام من العقيدة الثانية مخزون في عقلي أحيانًا أشعر بشك في قلبي، رغم أنني أعلم أن الحق مع محمد وآل محمد، لكن ليس لدي العلم الكافي، لهذا أشك وعندما اوجه اشخاص وياخذون روايات من كتبنا ويكفروها او يظهرونا على خطاء مثل الرواية التي يقول بها الامام علي عليه السلام "أنا اصغر من ربي بسنتين" يفسروها على الظاهر ويقولون هذا كفر خطأ وأنا اعلم أن تفسيرهم باطل لا أعرف كيف اتخلص من هذا الشك قبل كل شيئ، لكني أريد حل أو شيء أقوي به على شكي لأن ذلك يؤثر على حياتي بشكل كبيروعندما اسمع كلام اتأثر بسرعة واتمنى ان اتخلص منه
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
أولاً: الحديث المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يقل بصحته أحد من علمائنا، ولم يرد في كتبنا ومصادرنا المتقدمة والمتأخرة، وإنما نقل مرسلاً في مصادر بعض متأخري المتأخرين.
ثانياً: بعض علمائنا قد قام بتأويل الحديث بنحو لا يلزم منه الكفر، وبعض الباحثين ذهب إلى كون الحديث قد وقع في متنه تصحيف، فقلب اللفظ من النبيّ إلى ربي. والله تعالى العالم بحقائق الأمور.
ثالثاً: ابنتي الكريمة، يمكن التخلُّص من الوسوسة من خلال التالي:
١- أنْ يَفهم الإنسان أنّه لا يُؤاخَذ في حالة الجهل ونحوه لحديث الرفع، فقد روي في حديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ((قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون…))، وسائل الشيعة للحرِّ العاملي، ج ١٥، ص ٣٦٩.
٢- الشكَّ غالباً لا يُعتنَى به، والوسوسة يُعرض عنها، ولا يلتفت إليها.
٣- أن يُعَوِّد الإنسان نفسه، على عدم ترتيب الآثار على الشكوك والوساوس، فإنَّ حكم كثير الشكّ والوسواسيّ، هو عدم الاعتناء بالشكِّ.
٤- إنَّ الوسوسة هي نشاط شيطانيّ، الغاية منها إرهاق العبد، وإبعاده عن طاعة الله تعالى، فمن خضع لها فقد أطاع الشيطان، وقد ورد عن عبد الله بن سنان قال: ((ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجلاً مبتلى بالوضوء والصلاة، وقلت: هو رجل عاقل، فقال: أبو عبد الله: وأيُّ عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: سَلْه هذا الذي يأتيه من أيِّ شئ هو؟ فإنَّه يقول لك من عمل الشيطان))، الكافي، للشيخ الكلينيّ، ج ١، ص ١٢، فالوسوسة عمل شيطاني؛ فعلى الإنسان أن لا يستسلم لها.
٥- وقد ورد في رواية عن الامام علي(عليه السلام) ((…إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوّذ بالله، وليقل: " آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين "…))، الخصال للشيخ الصدوق، ص ٦٢٤.
ب - ابنتي الفاضلة، عليكِ أن تعي أنّ الله تعالى لايؤاخذ ولا يحاسب على خواطر الإنسان القلبية والباطنية، وحتى تلك التي يحاول الشيطان من خلالها التشكيك في العقيدة، وقد تبلغ في بعض الأحيان إلى حد الوسوسة المفرطة.
نعم إذا بدأ الإنسان بترجمة تلك الخواطر وترتيب الأثر عليها في الخارج كالكلام فإنّه يحاسب عما يلفظه ويصدر منه؛ قال الله تعالى: ((ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))(سورة ق، آية 18) أو يصدر منه عمل في الخارج فإنّه يؤاخذ عليه ولو كان عملاً صغيراً يقول الله تعالى: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (*) وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ))(سورة الزلزلة، من آية ٧، إلى آية ٨) .
كما ينبغي عليكم الابتعاد عن كل ما يسبب لكم الشك والوسوسة.
وفقكم ربي لكل خير، ودفع عنكم كل شر .