ان معجزة شق القمر معجزة عظيمة وكبيرة ولا بد من وجود الكثيرين من الغير مسلمين قد شاهدوها في ذلك الزمن نعم حتى وان كان مدى المعجزة قصيرة ولكن السؤال هو لماذا لا توجد اي مصادر غير اسلامية تذكر او تثبت وجود المعجزة سواء عن رؤية او عن بحث علمي واذا قلتم هذا لدحض النبوة فهذا مستحيل منطقيا
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
إنّ مسألة انشقاق القمر مسألة لها جهات متعددة للبحث:
الجهة الأولى: جهة التوثيق التأريخي، فإن المصادر الإسلامية تكاد تُجمع على حصول الحادثة، فعند العامة نُقلت الحادثة في الصحيحين وغيرهما، فالرواية عندهم صحيحة، وأما في رواياتنا فتوجد مجوعة روايات من دون أن تكون فيها رواية معتبرة عندنا، هذا على مستوى التوثيق التأريخي الإسلامي، وأما غير الإسلامي فقيل بوجود بعض من رأى الحادثة في الهند، لكنه لم يثبت شيء من ذلك بصورة جازمة.
لذا برر بعض العلماء عدم توثيق الأمم الأخرى للحادثة، بأن الحادثة قد حصلت في الليل، ومن عادة تلك الأزمان أن يكون الناس نيام، إلا من طلبوا تلك المعجزة من النبي فإنهم كانوا ينتظرون حصول الحادثة، فيكون العدد الذي شاهد الحادثة من غير قريش عدد قليل، وهذا العدد القليل يمكن أن يُشكك في بصره لغرابة الحادثة، ثم عند نقلها لغيره لم يُصدقوا في الغالب، على أنه لم يكن عادة تلك الأزمان هو التوثيق لكل ما يحصل، وخصوصا إذا عرفنا أن الحادثة حصلت بصورة سريعة، فقد يكون انشقاق القمر قد حصل لمدة خمسة دقائق أو أقلّ، يمكن مراجعة ( الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، الشيرازي، ج٢٥ ، ٣٢٤-٣٣١ ).
الجهة الثانية: من حيث تفسير الآية، فهي صريحة في الإخبار عن أمر قد حصل فعلاً، حيث تقول الآية، { وانشقّ القمر } بصيغة الماضي، بينما حملها بعض المفسرين الذي لا يُقرّون بحصول الحادثة على أنه تعبير شائع في القرآن الكريم عند الكلام عن أحداث كونية تحصل يوم القيامة، فيُعبّر بصيغة الماضي ويريد حتمية الحصول في المستقبل، ويعتبرون أنه اخبار عن حوادث كونية تحصل عند القيامة، ( قوله تعالى { وانشقّ القمر } بعد قوله { اقتربت الساعة } يدلّ على ان القمر ينشق حين تقوم الساعة، وأن المراد من الانشقاق هنا هو نفس المراد من قوله { إذا السماء انشقت } ) ( تفسير الكاشف ، محمد جواد مغنية ، ج٧ ، ١٩٠ ).
الجهة الثالثة: جهة الإثبات العلمي، فذهب بعضهم إلى ربط بعض الصور التي نشرتها وكالة ناسا للفضاء من وجود شقوق على قشرة سطح القمر، واعتبروها مؤشر طبيعي على كونه أثر لوجود الانشقاق سابقا، لكن ذلك ليس دليلاً علمياً واضحاً.
وفي الحقيقة نحن لا يضرّنا عدم وجود دليل علمي حسي يدلّ على حصول الحادثة، لأن انشقاق القمر كان معجزة وليس حدثاً طبيعياً فلا يبعد أن الله سبحانه قد أرجع القمر إلى حالته الأولى من دون أي عوارض جانبية، فإذا أثبت العلم حصوله بشكل قاطع فبها ونعمت، وإذا لم يثبت العلم شيئاً منه فلا يضر حصول الحادثة بشيء.
والحاصل أن التوثيق التأريخي يرجّح حصول الحادثة، والإشكال بعدم توثيق الأمم الأخرى له قد ذكرنا مبرره، وأما من الجهة التفسيرية فالآية أقرب للدلالة على حصول الحادثة، وأما من جهة البحث العلمي فهو محايد تجاه الحادثة.