أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، ننقل لكم بعض جواب الشيخ محمّد صنقور في موقعه، مع تصرف يسير:
(انَّ منشأ ذلك - بحسب ما أفاده بعض العلماء - هو أنَّ عشيرته هي مَن اختارت له هذا الموقع ودفنته فيه، وذكر ذلك في منتهى الآمال، للشيخ عباس القمي،ج١، ص(٧٢٢)، وفي كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)، للسيد المقرم، ص(٣٣٧).
فلو صحَّ أنَّ قبر الحُرِّ ليس ضمن الحائر الحسيني الذي فيه مدفن سائر الشهداء وأنَّ قبره هو هذا القبر المعروف فإنَّ التوجيه الذي أفاده بعض العلماء يكون قريبًا، إذ لا مُبرِّر - يكون قابلًا للقبول - لدفنِه بعيدًا عن سيِّد الشهداء (عليه السلام) وعن سائر الشهداء إلا اختيار ذلك من قِبَل بعض أفراد عشيرته ممَّن كانوا في المعسكر الأموي فأرادوا أنْ ينئوا به بعيدًا عن الإمام الحسين (عليه السلام) وأنصاره تزلُّفًا للسلطان الأموي وللتأكيد له على أنَّهم لم يكونوا يرتضون موقف الحُر، فهم لم يتركوه دون دفنٍ حميةً، ودفنوه بعيدًا إمَّا خوفًا من أنْ يُؤاخذهم السلطان بفعله وموقفه أو لإيصال رسالةٍ للسلطان أنَّهم لا يرتضون فعله وموقفه من الإمام الحسين (عليه السلام) ولو صحَّ ذلك فإنَّه لا يُقلِّل من شأنه وجلالة قدره ومقامِه الرفيع عند الله جلَّ وعلا.
هذا ويظهر ممَّا أفاده الشيخ الشهيد الأول (رحمه الله) - المتوفى سنة ٧٨٦هـ - في كتابه الدروس الشرعيَّة، ج٢، ص(١١):
أنَّ قبر الحرِّ بن يزيد الرياحي المعروف فعلًا كان معروفًا في زمانه حيثُ أمر بزيارته بعد زيار الإمام الحسين (عليه السلام) والعباس بن علي (عليه السلام).
وعلَّق الشيخ عباس القمِّي (رحمه الله) في كتابه منتهى الآمال، ج١، ص(٧٢٢-٧٢٣) على ما أفاده الشهيد الأول بقوله: "وهذا الكلام ظاهرٌ بل صريحٌ في كون قبر الحرِّ بن يزيد معروفًا في عصر الشيخ الشهيد، وموصوفًا بصفة الاعتبار عنده، وهذا يكفينا في هذا المقام".
هذا ويتناقل العلماء خبرًا يصلح - لو صحَّ - شاهدًا على صحَّة نسبة القبر المعروف للحرِّ بن يزيد الرياحي (رضوان الله عليه)، فمثلًا ينقل الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق في كتابه الكشكول، ج١، ص(٢٦٩) عن كتاب الأنوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري قال: "حدثني جماعة من الثقاة أنَّ الشاه إسماعيل - الصفوي - لمَّا ملك بغداد أتى إلى مشهد الحسين (عليه السّلام) وسمع من بعض الناس الطعن على الحرِّ أتى إلى قبره وأمر بنبشه فنبشوه، فرأوه نائمًا كهيئته لمَّا قُتل ورأى على رأسِه عصابة مشدودة، فأراد الشاه أخذ تلك العصابة لِمَا نُقل في كتب السير والتواريخ أنَّ تلك العصابة هي دسمال الحسين (عليه السّلام) شدّ بها رأس الحرِّ لمَّا أُصيب في تلك الواقعة ودُفن على تلك الهيئة، فلمَّا حلُّوا تلك العصابة جرى الدم من رأسِه حتى امتلأ منه القبر فلمَّا شدُّوا تلك العصابة انقطع الدم، فلمَّا حلّوها جرى الدم، وكلَّما أرادوا أنْ يُعالجوا قطع الدم بغير تلك العصابة لم يمكنهم فتبيَّن لهم حسن حاله، فأمر فبُنيَ على قبرِه بناءٌ وعيَّن له خادمًا يخدم قبرَه").
ودمتم في رعاية الله وحفظه.