logo-img
السیاسات و الشروط
- العراق
منذ 4 سنوات

هل للإمام علي [ عليه السلام ] دور غير المبيت في الفراش ؟

إنكم يا معشر الشيعة تتحدثون عن جهاد الإمام علي [ عليه السلام ] ، ومواقفه بصورة توحي بأن غيره لم يفعل شيئاً . . ونحن نقول لكم : إذا كان الإمام علي [ عليه السلام ] قد جاهد بعد الهجرة ، فإن أبا بكر قد كان إلى جانب الرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، في هذه الفترة ، بمثابة الوزير المشير . . وأما قبل الهجرة في مكة ، فإنه ليس للإمام علي [ عليه السلام ] أي دور أو أثر يذكر سوى مبيته على الفراش ليلة الهجرة ، فلماذا تضيعون جهاد أبي بكر في هذه الفترة التي دامت ثلاث عشرة سنة ؟ ! . .


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . . فإن هذا الكلام غير مقبول لأكثر من سبب . . فأولاً : إن مبيت الإمام علي [ عليه السلام ] ، على فراش رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، لم يكن في ليلة الهجرة فقط ، بل هو قد بدأ منذ حصار المشركين للنبي [ صلى الله عليه وآله ] ، وبني هاشم في شعب أبي طالب ، حيث كان أبو طالب ينيم رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، في موضعه المخصص له . . ثم إنه حين تهدأ الرِّجل ، ويأمن العيون يقيمه ، وينيم الإمام علياً [ عليه السلام ] مكانه ، حتى إذا ما حصل أمر من قبل المشركين ، يستهدف حياة رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، فإنه يقع في الإمام علي [ عليه السلام ] ، وينجو الرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، من كيدهم . . وقد كان الإمام علي [ عليه السلام ] ، عالماً بأهداف هذا التدبير ، راضياً به ، كما دلت عليه الآثار . . أضف إلى ذلك : أن علياً كان هو الذي يأتي للهاشميين في الشعب بالطعام من بعض بيوت مكة ، ويقول النص التاريخي : ولو ظفر به المشركون لقتلوه . . أضف إلى ما تقدم : أن الإمام علياً [ عليه السلام ] ، كان يجاهد المشركين في مكة أيضاً ، حيث كانوا يغرون أولادهم برسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، ليؤذوه ، فكان الإمام علي [ عليه السلام ] ، يلحقهم ، ويقضمهم في وجوههم . . حتى لقد عرف فيهم ب‌ " القضم " . هذا عدا عن أن لقاء أبي ذر برسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، وإسلامه على يديه قد كان بتدبير من الإمام علي [ عليه السلام ] ، حيث كان قد نزل أبو ذر ضيفاً عليه صلوات الله وسلامه عليه لمدة ثلاثة أيام ، وذلك حينما كان النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، في دار الأرقم . . وذلك يشير إلى نشاط غير عادي لأمير المؤمنين [ عليه السلام ] . . وإن لم يستطع تاريخ تلك الفترة أن يفصح لنا عن الشئ الكثير منه . . بل إن حال تاريخ الرسول [ صلى الله عليه وآله ] نفسه في تلك الفترة هو ذلك ، فكيف بتاريخ من عداه [ صلى الله عليه وآله ] ؟ ! . . ثانياً : أما أبو بكر ، فلم نجد له في مكة ، أي تاريخ أو أثر يذكر في جهاد ولا في تضحية ، سوى ما يذكرونه من إسلام بعضهم على يديه ، وما يذكرونه أيضاً من محاولته للهجرة ، ودعواهم أنه أول من اتخذ مسجداً يصلى فيه ، وأنه كان يقرأ القرآن ، فيجتمع الناس عليه لسماع صوته ، والنظر إلى عتاقة وجمال وجهه . . ثم دعواهم : أنه كان حين بعثة النبي [ صلى الله عليه وآله ] غائباً ، وأن المشركين انتظروه وأنه صدق النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، فيما جاء به ، أو فيما أخبر به في قضية المعراج . . وكل هذه الأمور قد أثبتنا بالأدلة القاطعة : أنها موضع شك وريب ، بل لا شك في عدم صحة أكثرها ، ويبقى الشك قائماً . . وهذا الشك يسري بقوة حتى إلى ما يدعونه من إسلامه المتقدم ، فإنه - وكما يروي الطبري - قد أسلم بعد أكثر من خمسين ، ويحتمل أن يكون ذلك بعد الهجرة إلى الحبشة ، التي كانت في السنة الخامسة من البعثة ، فراجع : الصحيح من سيرة النبي الأعظم [ صلى الله عليه وآله ] . . ج 2 فصل : الدعوة في مراحلها الأولى . . فإن قيل : إن هذا من الأكاذيب أيضاً . . فإنه يقال : إن الذين رووا ذلك هم علماء أهل السنة ، فما السبب في اختلاقهم أموراً كهذه في حق أئمتهم ؟ ! . . ثالثاً : إن ما ذكره من موقعية ومقام أبي بكر بعد الهجرة ، لا مجال لقبوله ، فإن النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، لم يكن بحاجة إلى مشورة أحد ، فإنه مسدد بالوحي . . وإذا ما طلب المشورة من المسلمين في بعض الموارد ، فإن ذلك كان تألفاً لهم ، ولمصالح مختلفة أخرى . . وليس لأجل الحاجة إلى رأيهم . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .

6