logo-img
السیاسات و الشروط
عبد العزيز ( 20 سنة ) - السعودية
منذ 11 شهر

تدريب ‏ الأئمة

من الذي ‏درب الأمام علي الأمام الحسين العباس علي الأكبر


أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب ولدي العزيز،إنّ الحديث عن "تدريب" شخصيات كالإمام علي، الإمام الحسين، العباس، وعلي الأكبر (عليهم السلام) يتجاوز مفهوم التدريب العسكري البحت، ليشمل التربية الروحية، الفكرية، والأخلاقية العميقة التي صقلت شخصياتهم الفذّة. وفي المنظور الشيعي، ينبع هذا التدريب من النبع النبوي والإمامي الطاهر، وينتقل عبر الأجيال، حيث تلعب الوراثة دورًا حاسمًا في ذلك، ليس فقط بالمعنى الجيني، بل بالمعنى المعنوي والبيئي الأوسع. كما أن الإمام علي (عليه السلام) هو حالة فريدة في التاريخ الإسلامي نشأ منذ طفولته المبكرة في كنف النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، الذي كان بمثابة أبيه ومعلمه الأول في كل جوانب حياته، وهو من بني هاشم، وهي سلالة عُرفت بالشجاعة والنبل والكرم، وهذه الصفات الفطرية كانت موجودة لديه. تربى الإمام علي (عليه السلام) في بيت النبوة الطاهر، مباشرة تحت رعاية النبي (صلى الله عليه وآله)، وهذه البيئة الفريدة غرست فيه أسمى معاني الشجاعة، التقوى، العلم، والزهد. قال فيه النبي (صلى الله عليه آله): «أنا مدينة العلم وعلي بابها» مما يدل على عمق تلقيه للعلم والحكمة مباشرة من النبع النبوي، وهذه التربية تُعد إرثًا معنويًا عظيمًا شكّل أساس شخصيته الأسطورية. أما الإمام الحسين (عليه السلام) هو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن الإمام علي وفاطمة الزهراء (عليهما السلام). نشأ في بيت النبوة والإمامة، وتلقى تربيته من أعلى المستويات، وورث الشجاعة والإباء من أبيه الإمام علي، ومن أمه فاطمة الزهراء التي كانت ابنة أشجع الخلق. وتلقى الإمام الحسين (عليه السلام) إرثًا عظيمًا من العلم اللدني والتقوى والصفات الكمالية من جده وأبويه، وهذه الوراثة المعنوية جعلته قمة في الشجاعة الأخلاقية والإقدام في سبيل الحق. أما العباس (عليه السلام) فقد ورث الشجاعة الجسدية والقوة البدنية بوضوح عن أبيه الإمام علي (عليه السلام)، الذي لم يكن هناك أشجع منه بعد رسول الله (صلى الله عليه آله)، وأمه أم البنين، كانت معروفة بأنها من بيت فرسان وشجعان. وتربى في بيئة تغذي الشجاعة، الإخلاص، الوفاء، والتفاني في سبيل الحق، وهي صفات جسدها أهل البيت (عليهم السلام)، وهذه البيئة كانت بمثابة مدرسة متكاملة. أما علي الأكبر (عليه السلام) فقد ورث الشجاعة من أبيه الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن جده الإمام علي (عليه السلام). كما أن الشبه الكبير بينه وبين النبي (صلى الله عليه آله) لم يكن فقط في الملامح، بل في الصفات الحميدة والشجاعة أيضاً. يُرْوى أنّه تقدّم إلى الإمام الحسين (عليه السلام) في معركة عاشوراء واستأذن منه للقتال، نظر إليه نظرة آيسٍ منه فأرخى عينيه وبكى محترقاً قلبه مُظهِراً حزنه إلى الله تعالى، ورفع وجهه نحو السماء وقال: «اللهمّ اشهد على هؤلاء، فقد بَرَزَ إليهم أشبهُ الناس خَلْقاً وخُلُقاً ومَنْطِقاً برسولك محمد (صلى الله عليه وآله)، وكنّا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيّك نظرنا إليه، اللهمّ امنع عنهم بركاتِ الأرض، وفرّقهم تفريقاً، ومزّقهم تمزيقاً، واجعلهم طرائق قدداً ولا تُرضِ الولاة عنهم أبداً، فإنّهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا يقاتلونا». وبهذا يتضح أن الوراثة، بمعناها الشامل الذي يشمل الاستعدادات الجينية وكذلك الإرث التربوي والمعنوي، كانت عاملًا أساسيًا في صقل شخصيات هؤلاء الأطهار، وجعلتهم قممًا في الشجاعة والإباء. ودمتم في رعاية الله وحفظه.