حكم من ينسب نفسه لعشيرة للساده الاشراف او لغير عشيره
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة شيخنا الفاضل ما رأي السيد السيستاني ادام الله ظله الوارث بمن يخرج من نسبه وأصله وينسب نفسه لعشيرة للسادة الاشراف و بمن يخرج من مسبه وينسب نفسه لعشيره اخرى و هل هنالك احيث عن النبي الاعظم صلوات الله عليه على اله تمنع هذان الشيئين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، بشكل عام، المرجعية الدينية تؤكد على ضرورة حفظ الأنساب وعدم التلاعب بها، والانتساب إلى غير النسب الحقيقي أو العشيرة التي لا ينتمي إليها الشخص يُعدّ من الأمور غير الجائزة شرعاً.
وأنقل لك جواب السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف):
بسمه تعالى
(لا يجوز ادعاء (السيادة) لمن ينتمون إلى عشائر وأسر لم تعرف بالسيادة في مناطق سكناها بل عرفت بخلافها جيلاً بعد جيل، ما لم يستندوا إلى مستندات قديمة وشواهد واضحة تعدّ من المناشيء العقلائية لحصول الاطمئنان بها وقلما يكون ذلك، لما علم - قديما وحديثا - من حرص أهل هذا النسب الشريف على حفظه عموما، واشتهارهم به في بيئتهم نوعا، وعدم ضياعه وخفائه فيها إلا قليلا، وليس في مقابل ذلك غالبا - مما يساق شاهدا على الانتساب - سوى أمور لا تورث يقينا ولا توجب وثوقا، بل اقصاها الظن والتخمين الذي لا حجة فيه شرعا، كما لا حجية لقول الباحثين في الأنساب الذين يعولون على الحدس والتظني في تنظيم شجراتها مثلما يحدث ذلك في هذا العصر أحيانا، ولا عبرة أيضا باختبار الحمض النووي في إثبات النسب البعيد فإن أقصى ما يمكن أن يدعى إثباته به هو النسب القريب من قبيل انتساب الولد إلى والديه فيما إذا عد طريقة علمية بنية لا تتخللها الاجتهادات الشخصية، ومن المؤكد أنه لا يبلغ هذا المستوى في إثبات الانساب البعيدة.
فعلى المؤمنين – وفقهم الله تعالى لمراضيه – الحذر من دعوى الانتساب بغير حجة قاطعة ورعاية الاحتياط والتثبت في هذا الأمر المهم، وليعلموا أن الله تعالى خلق الخلق أقواما من انساب شتى ولم يرخص في أن ينتسب المرء إلى غير من ينتسب إليه. قال (عز وجل): ا{دعوهم لأبائهم هو اقسط عند الله} وورد في الحديث الشريف عن النبي (صلى الله عليه وآله) اللعن على (من انتمى إلى غير أبيه)، والتشديد في (ادعاء نسب لا يُعرف).
فمن شبه الأمر على نفسه واقربائه فادعى النسب الشريف بغير حجة ظاهرة فقد ارتكب خطيئة ولم يبارك الله سبحانه له في انتسابه ولم يسعد به في دنياه وكان وبالا عليه في يوم القيامة، وإذا تلقى بذلك جاها أو مالا لم يستحقه، فإنما تلقى حراما وسحتا، ومن تورع عن ذلك فقد وقى نفسه الخطيئة ووفد على الله تعالى كريما وقدر له تورعه، ومن كان قد اخطأ من قبل وظن صحة عمله ثم رجع إلى الحق فلا غضاضة عليه في خطئه ولكن عليه إذا كان قد اقنع به آخرين أن يرشد من اتبعه وليوثق ذلك حتى ترتفع الشبهة عنه، ومن ثبت على موقفه الخاطئ وأصر عليه، صار خطؤه خطيئة وحمل وزره ووزر من تبعه.
وعلى أبناء العشيرة التي يدعي بعض افرادها (السيادة) من دون حجة قاطعة عدم تصديق دعواهم، وعلى من اعتقد صحتها عدم الإلحاح على غيره بقبولها وترتيب الآثار عليها، وعلى جميع الأطراف عدم جعل الاختلاف حول هذا الأمر سبيلا الى المهاترات والمشاحنات وسببا لقطيعة الأرحام، بل عليهم التعامل فيما بينهم بالرفق والحسنى ومراعاة الاخوة الايمانية التي تجمعهم بغض النظر عن أي علقة اخرى، والله الهادي إلى سواء السبيل).
ودمتم في رعاية الله وحفظه.