وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، ننقل لكم جواب الشيخ محمد صنقور من موقعه مع تصرف بحذف المصادر ونقل بعض الجواب:
الجواب: هند زوجة يزيد قرشية وليست جارية:
هند زوجة يزيد بن معاوية، هي بنت عبد الله بن عامر بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس العبشمية القرشيَّة، فجدُّها عامر بن كُريز كان من مسلمَةِ الفتح يعني كان من الطلقاء، وكان خالًا لعثمان، وأبوها عبد الله بن عامر بن كُريز كان واليًا من قِبل عثمان على البصرة وخراسان، ولَّاه عليهما - نظرًا لقرابته كما صرَّح بذلك - رغم حداثةِ سنِّه وذلك أحد أسباب النقمة على عثمان، فعبدُ الله بن عامر لم يكن يتجاوز سنُّه حين ولَّاه عثمان على البصرة وخراسان الخامسة والعشرين سنة، وبقي واليًا عليهما إلى أنْ قُتل عثمان.
وبعد مقتل عثمان حمل ما عنده من أموالِ بيتِ مال البصرة ونزل مكة، فكان هو من أبرز المُحرِّضين على حرب عليٍّ (عليه السلام) وهو الذي دفع طلحة والزبير وعائشة إلى المسير إلى البصرة ووعدهم بأربعة آلاف مقاتل، وخرج معهم إلى البصرة، وكان مِن أبرز الممولين لجيش البصرة، وكان معهم إلى أنْ هَزمَ الإمام عليٌّ (عليه السلام) جيشَ البصرة في حرب الجمل، وقُتل في تلك المعركة ولدُه الذي كان يكنى به وهو عبد الرحمن، وبعد الهزيمة هرب إلى الشام وجاورَ معاوية إلى أنْ استُشهد أميرُ المؤمنين (عليه السلام).
وسيَّر معاويةُ جيشًا إلى حرب الإمام الحسن (عليه السلام) فكان عبدُ الله بن عامر بن كُريز على رأس الجيش الذي توجَّه لحرب الإمام الحسن (عليه السلام) قبل الصلح، وبعد الصلح أعاد له معاويةُ الولاية على البصرة.
فهندٌ إذن قرشيَّة من بني عبد شمس، وأبوها وجدُّها من سادات قريش، ولهذا فهي ليست جاريةً - بمعنى أمة - في بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) كما توهَّم البعض، وكذلك لا يُمكن لمثلها أنْ تكون خادمةً في بيت أمير المؤمنين (عليه السلام).
هل كانت هند من المحبِّين لأهل البيت (عليهم السلام)؟:
وأمَّا موقفها ممَّا فعله زوجُها يزيد فقد أورد الطبري في تاريخه عن هشام عن أبي مخنف قال حدَّثني أبو حمزة الثمالي عن عبد الله الثمالي عن القاسم بن بخيت قال: "لما أقبل وفد أهلُ الكوفة برأس الحسين دخلوا مسجد دمشق ... المزید ودخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدَّثوه الحديث قال: فسمعت الحديث هند بنت عبد الله بن عامر بن كُريز وكانت تحت يزيد بن معاوية فتقنَّعت بثوبها وخرجتْ وقالت: يا أمير المؤمنين أرأسُ الحسين بن فاطمة بنت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) قال: نعم، قال: فأعولِي عليه وحِدِّي على ابن بنت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وصريحة قريش عجَّلَ عليه ابنُ زياد فقتله، قتلَه اللهُ، قال: ثم أذِن للناس فدخلوا عليه والرأسُ بين يديه ومع يزيد قضيبٌ وهو ينكثُ به في ثغره ثم قال: إنَّ هذا وأنا كما قال الحُصين بن الحمام المري:
يُفلِّقنَ هامًا من رجالٍ أحبةٍ ** إلينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما
قال: فقال رجلٌ من أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يُقال له أبو برزة الأسلمي أتنكثُ بقضيبك في ثغر الحسين! أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذًا لربَّما رأيتُ رسولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) يرشفه، أما إنَّك يا يزيد تجيءُ يوم القيامة وابنُ زيادٍ شفيعك ويجيء هذا يوم القيامة ومحمَّدٌ شفيعه فقام وولَّى".
فظاهر هذا النصِّ أنَّ هندًا استفظعتْ قتل الحسين (عليه السلام) ابن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فتظاهر يزيدٌ أمامها بالبراءة من دم الحسين (عليه السلام) وأنَّ ذلك مِنْ فِعْل ابن زياد، فلم يكن ما ذكره - من الثناء على الإمام (عليه السلام) والتأسُّف على قتله والإذن لزوجته بالحِداد عليه - يعدو المجاراة لِما وجده من استفظاع زوجته لمقتل الحسين (عليه السلام) ولذلك حين عاد لمجلسه أخذ ينكثُ ثنايا الحسين (عليه السلام) بقضيبٍ عنده، ويتفاخرُ بأنَّه المُفلِّق لهامِ رجالٍ وصَفَهم بالعقوق والظلم يعني الحسين (عليه السلام) سيِّد شباب أهل الجنَّة.
هذا وقد ذكر ابنُ سعد في الطبقات الكبرى أنَّ أمُّ كُلثومٍ (هند) بِنتُ عَبدِ اللهِ بنِ عامِرِ بنِ كُرَيزٍ بكت عَلى حُسَينٍ (عليه السلام)، وهِيَ يَومَئِذٍ عِندَ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، فَقالَ يَزيدُ: حُقَّ لَها أن تُعوِلَ عَلى كَبيرِ قُرَيشٍ وسَيِّدِها.
وذكر أنَّ يزيد بن معاوية "أمر بالنساء فأُدخلن على نسائه، وأمر نساء آل أبي سفيان فأقمْنَ المأتم على الحسين ثلاثة أيام، فما بقيَتْ منهنَّ امرأةٌ إلا تلقتنا تبكي وتنتحب، ونِحنَ على حسينٍ ثلاثًا"، ونقل ذلك غيرُه من المؤرخين).
ودمتم في رعاية الله وحفظه.