في المقتل يقرأ الخطباء أقوال عدة منسوبة للإمام الحسين عليه السلام
تتضمن هذه المعاني
( ربنا ان كنت حبست عنا النصر )
( انهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا يقاتلوننا أو يقتلوننا )
( اللهم احكم بيننا و بينهم فقد غرونا و خدعونا و قتلونا )
فكيف نوفق بين هذه المعاني التي تتكرر في المقتل انهم خدعوا الامام او غروه
وبين ان الامام كان عارفا بمصيره و مصير أهل بيته و عنده علم من الله و رسوله بما سيحصل ؟
و بين رواية تتضمن ان النصر نزل على الامام فاختار الشهادة و بين قوله ان حبست عنا النصر ؟
و الخلاصة أليس كل ذلك
يدعم قول المخالفين انهم دعوا الامام و غدروا به
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
١- لا يوجد شك في أن الإمام الحسين عليه السلام يعلم أنه سيقتل في أرض تسمى كربلاء، وتوجد روايات عند السنة فضلاً عن الشيعة منقولة عن النبي الأكرم والإمام علي صلوات الله عليهما في ذلك، ولا يوجد تنافي بين علمه عليه السلام بمقتله في كربلاء وبين أن سبب قتله هو غدر بعض أهل الكوفة به، فإن الامام يسير في حياته طبق المعطيات الطبيعية للأحداث ولا يستغل علمه بالغيب لدفع السوء عن نفسه، بل يتعامل مع الأحداث على ظاهرها، ولذا كان غدر أهل الكوفة عامل أساسي في مقتله عليه السلام.
٢- إن الذين راسلوا الإمام الحسين عليه السلام يمكن تقسيمهم على أربعة أصناف:
صنف من المخلصين الذين راسلوه قبل مجيئه للعراق ثم عندما وصل إلى كربلاء التحقوا به ونصروه واستشهدوا معه، وهذا عدد قليل جداً.
وصنف ثانٍ من المخلصين أيضاً راسلوه ثم سجنوا قبل مجيئه إلى العراق في أحداث ثورة مسلم بن عقيل عليه السلام، ولم يفرج عنهم إلا بعد شهادة الحسين عليه السلام، وهذا عدد ليس بالقليل، فعلى أقل التقادير أنه كان أربعة آلاف من الشيعة في السجون، وبعض المؤرخين يذهب إلى أكثر من هذا العدد.
وصنف ثالث ممن راسل الحسين عليه السلام ثم عندما سمعوا بخبر قدومه للعراق تخاذلوا عن نصرته، والتزموا بيوتهم ولم يخرجوا، وغالبهم كان يتوقع أو يتمنى أن الحسين عليه السلام سيكون بينه وبين جيش ابن زياد اتفاق يسمح له بالرجوع للحجاز، وهؤلاء المتخاذلين هم غالب التوابين الذين ثاروا بعد هلاك يزيد، واستشهد أغلبهم بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي.
وصنف رابع توقعوا أن يأتي الحسين عليه السلام فيسيطر على حكم العراق، فراسلوه لتكون لهم فرصة في الحصول على مغانم معينة في دولة الحسين عليه السلام، وعندما رأوا أن الأحداث تسير باتجاه مصلحة بني أمية صاروا إلى معسكر ابن زياد، وهذا القسم ممن راسل الحسين ليسوا بشيعة أصلاً بل هم مجموعة من الانتهازيين والوصوليين، وهم الذين خاطبهم الإمام الحسين في كلامه، ولذا قال لهم عليه السلام: يا شيعة آل أبي سفيان.