logo-img
السیاسات و الشروط
كوثر ( 18 سنة ) - العراق
منذ 9 أشهر

أعمال البِر بالوالدين وكيفية تجنب العقوق وتقديم الصدقة لهما

كيف اصبح بارة بوالديَّ؟ ولا اغضب ان ارادا مني اي شيء، ولا ارفع صوتي، واكون بارة طيبة لهما...وان عصيتهما و عققتهما فكيف اعاقب نفسي لكي لا اكون عاقة بهما وكيف اترك لهما صدقة جارية فانا عمري حرج حقا، عمري 15 عاما وبالكاد اكتم نفسي عند اغضب او لا ابكي، هكذا امور تحزن والديَّ... واشعر اني عاقة جدا لهما


أهلًا وسهلًا بكم في تطبيقكم المُجيب ابنتي الكريمة، نسأل الله أن يُعينكم على برّ والديكم، ويكتب لكم الخير والسداد في الدنيا والآخرة. أولًا: كيف تكونين بارة بوالديكِ؟ البرّ أمر سهل، ولا يحتاج إلى مالٍ ولا مجهودٍ كبير، بل هو صدق نية، وكلمة طيبة، وابتسامة حانية، وسلوك هادئ، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): «الكلمة الطيبة صدقة» فإذا كانت الكلمة الطيبة صدقة للغريب، فكيف بأبويك؟! وإليكِ بعض الوسائل البسيطة التي تفتح لكِ أبواب البر: قولي لهما دائمًا كلمات طيبة: "شكراً يا أمي"، "تعبتِ من أجلي"، "سامحني يا أبي"… ابتسمي في وجهيهما، فالابتسامة صدقة، وتخفف من همومهما. اسأليهما: "هل أساعدكِ في شيء؟"، "هل تريدين شيئًا يا أبي؟" كوني حاضرة عند الحاجة، حتى لو لم يُطلب منكِ، خذي المبادرة. اجتهدي في الدعاء لهما في قنوتك، وفي تعقيبات الصلاة، وقولي مثلًا: "اللهم اغفر لوالديّ وارحمهما كما ربياني صغيرًا". وإن ذهبتِ إلى زيارة مشهد شريف أو ضريح مبارك، فاقرئي الزيارة عنهما، واهدي لهما ثوابها. ولا ترفعي صوتك، ولو كنتِ غاضبة. اصمتي قليلًا، خذي نفسًا، ثم تكلّمي بهدوء. واعلمي أنّ ضبط النفس هو مفتاح النجاح في برّ الوالدين وفي كل أبواب الحياة. قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس: ٩-١٠). فمن تزكية النفس: أن تضبطي أعصابكِ، وتكتمي الغضب، وتمنعي نفسكِ من الانفعال. ثانيًا: ماذا تفعلين إن عصيتِ والديكِ؟ إذا بدر منكِ عقوق أو إساءة -والإنسان خطّاء- فبادري بالتوبة، وافعلي الآتي: استغفري الله دائمًا، وقولي: "اللهم اجعلني من البارين بوالديّ، ولا تجعلني من العاقّين". اعتذري لهما مباشرة: "أنا آسفة، لم أقصد أن أزعجكما"، وكوني صادقة في اعتذارك. اكتمي دموعك أمامهما إذا كانت من غضب، واجعليها خلف الباب؛ فالبكاء أمام الوالدين عند الغضب يُحزن قلوبهما. عوّضي الخطأ بأعمال برّ مباشرة: قدّمي لهما كوب ماء، رتّبي شيئًا في البيت، ابعثي لهما رسالة جميلة. ثالثًا: كيف تجعلين لهما صدقة جارية؟ ابنتي، أنتِ صغيرة، لكنكِ قادرة على الصدقة الجارية بوسائل بسيطة، مثل: قراءة سورة قصيرة يوميًا وإهداء ثوابها لهما، مثل سورة "يس" أو "الملك". نشر علم نافع بنية الثواب لهما، مثل إرسال دعاء أو حديث صحيح في مجموعة. المساهمة بمبلغ بسبط في بناء مسجد أو طباعة مصحف بنية الثواب لهما. والاستمرار في الدعاء لهما، فهو من أعظم الصدقات الجارية. وأخيرًا: لا تقولي: "أنا عاقّة جدًّا"، بل قولي: "أنا سأُجاهد نفسي لأكون بارة"، وارفعي همّتك. عمركِ 15 عامًا، وهذا العمر هو مفتاح التغيير. كلنا نخطئ، لكنّ الشجاعة أن نبدأ من جديد، وأنتِ شجاعة، والله يحب التائبين. دعاؤنا لكم بالتوفيق والسداد، ودمتم سالمين.