logo-img
السیاسات و الشروط
رهف محمد ( 33 سنة ) - العراق
منذ 8 أشهر

تكليفي الشرعي تجاه أختي

السلام عليكم لدي أخت كانت إنسان متفهمه وتساعد كل من يحتاج ماديا ومعنويا وبمرور الوقت تغيرت أصبحت تتأمر على الكبير والصغير وتعاملها مع أخواتها ووالدتها ووالدها صعب لا تتحمل شيئا وتمن بكل عطائها اختلفت تماما ومن هذا الاختلاف أنا أختها الأكبر منها بسنه واحده صارت تهينني أكثر من مره أمام أولادي وأهلي وعندما نتكلم معها لا تسمع ولا تهتم وأنا تعبت من تصرفاتها وسابقا قد أخذت منها مبلغ لاشتري قطعة أرض عشرون مليون وفي سنه ونص تم ارجاعهم لها وتتكلم عن ذاك الأمر وتفتعل المشكلات ووصلت مرحلة مشاكل مع زوجها لا نعرف ماذا نفعل معها وبالنسبة إلي كأختي صرت أكره اللقاء بها ولا اطيق أن أجلس معها في نفس المكان هل هذا تصرفي حرام؟ ماذا افعل؟ أحبها كثيرا وادعو لها دائما ولكن كل ما حاولت الاقتراب تبعدني بتصرفاتها أريد جواب يرحمكم الله ماهو تكليفي تجاهها؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اهلاً وسهلاً بكم في شؤون الأسرة ابنتي الكريمة، تعاملي معها باحترام بالغ ولا تقابلي إساءتها لكِ بالإساءة بل ليكن العفو والصفح والصبر على أذاها هو الشعار الذي تحملينه وتسعين إلى العمل به، بل قابلي إساءتها لكِ بالإحسان إليها، فقد قال الله تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: ٣٤). وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله): «ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟: العفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك». وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «ثلاث من مكارم الدنيا والآخرة: تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جهل عليك». ابنتي، إن التعامل بالمثل مع المسيء قد لا يزيده إلا إصراراً وعناداً وتمسكاً بمواقفه، ولكننا إذا كنا حريصين على أن نكسب الآخرين إلينا فلنجرب أن نتعامل معهم بتلك الطريقة التي أشار لها القرآن الكريم في الآيات السابقة {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فغالبا ما تكون النتيجة لصالحنا وهي: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} مع الالتفات إلى إن الآخر لنا معه مشتركات كثيرة من أهمها الدين والعقيدة إضافة لكونها اختاً لكِ وهذا يدفعكِ إلى السعي لبذل الجهد في سبيل إصلاح علاقتكِ بها ودفعها إلى إصلاح علاقتها بكِ. جربي هذه المعاني ولاحظي أثرها: "الكلمة الطيبة صدقة" "تهادوا تحابوا" "أفشوا السلام بينكم تحابوا" وقد ورد عنهم (عليهم السلام) الكثير من الروايات الشريفة في هذا المعنى، فقد روي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: «ثلاث يوجبن المحبة: حسن الخلق، وحسن الرفق، والتواضع». وجاء عن الإمام الصادق (عليه السلام): «ثلاثة تورث المحبة: الدين، والتواضع، والبذل». وروي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «البشر الحسن وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة وقربة من الله، وعبوس الوجه وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من الله». والذي أريد أن أؤكد عليه هنا هو أن تنتهجي أسلوباً يدفعها بقوة إلى محبتكِ وإحترامكِ فإذا ماحصل ذلك وحصلتِ على محبتها تخلصتِ من المشاكل والتقاطع معها وعشتما بطمأنينة وهذا الأسلوب يحتاج إلى أن نُعَّبر عنه بصدق ونتقرب بذلك إلى الله تعالى، وأيضاً يحتاج منا إلى صبر، كي يتبين لنا أثره ومفعوله كالدواء الذي نأخذه لعلاج أمراضنا، فإنه لا يظهر أثره إلا بعد حين، وشرعاً يكفي لصلة الرحم السؤال عنها، ولو بالإتصال، وتفقد أحوالها، وأن لم تجلسي معها. نسأل المولى سبحانه أن يؤلف بين القلوب ويُذهب كل ضغينة وتكبر بحق النبي الكريم وآله الطيبين الطاهرين. دمتم بحفظ الله ورعايته.