هل للزهراء [ عليها السلام ] مرتبة عالية ؟ وما حدود هذه المرتبة ؟ وهل تفوق الأئمة [ عليهم السلام ] جميعاً ، أم بعضهم ؟ أم أن الأئمة [ عليهم السلام ] يفوقونها في المرتبة ؟
إننا لا نستطيع أن نعرف مقام الزهراء [ عليها السلام ] ، ولا يمكننا أيضاً أن نعرف حدود مرتبتها العالية [ صلوات الله عليها ] ، فلا بد من الرجوع إلى الذين ينطقون عن الله سبحانه ، وهم الأئمة الطاهرون [ عليهم السلام ] ، وسوف نرى أنهم قد أشاروا في أحا
ديث كثيرة إلى مقامها [ صلوات الله عليها ] . ونذكر من تلك الأحاديث الباقة التالية لتكون عنوانا مشيراً إلى ما عداها ، فنقول :
1 - روى أبو بصير عن أبي عبد الله [ عليه السلام ] : أنه قال : " . . ولقد كانت مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله تعالى ، من الجن والإنس ، والطير ، والوحوش ، والأنبياء والملائكة " .
2 - وعن أبي جعفر الثاني : " إن الله لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة [ سلام الله عليهم أجمعين ] فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها ، وأجرى طاعتهم عليها ، الخ " . .
3 - وعن أبي عبد الله [ عليه السلام ] : " لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين [ عليه السلام ] لم يكن لفاطمة كفؤ على وجه الأرض آدم فمن دونه " . وبمعناه غيره .
4 - وهناك روايات تضمنت بيان كونها هي ورسول الله [ صلى الله عليه وآله ] وعلي والحسنان [ عليهم السلام ] قد خلقوا قبل الخلق ، وأنه لولاهم لم يخلق الله الجنة ولا النار ، ولا العرش ولا الكرسي ، ولا السماء ولا الأرض ، ولا الملائكة ، ولا الإنس ولا الجن .
5 - وثمة أحاديث أخرى بمضامين مختلفة تبين بعض فضلهم وكرامتهم [ صلوات الله وسلامه عليهم ] .
6 - وعن النبي [ صلى الله عليه وآله ] في حديث : " على ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله " .
7 - ثم هناك حديث الكساء الذي تضمن : " أنه لولا فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها لم يخلق سماء مبنية ولا أرضا مدحية ولا . . ولا . . " والخ . . وللحديث مصادر كثيرة جمعت في كتاب آية التطهير .
وأعتقد : أن في هذه الأحاديث الشريفة دلالات وافية بمقامها الشريف [ صلوات الله وسلامه عليها وعلى الأئمة الطاهرين ] .
والخلاصة في هذه الأخبار : أنها تضمنت أن طاعتها مفروضة حتى على الأنبياء .
وتضمنت أيضاً : أن طاعتها مفروضة على جميع الأشياء .
وتضمنت كذلك : أن لا كفؤ لها سوى علي ، فليس لجميع الأنبياء منزلتها ، ولا مقامها . حتى نوح ، وحتى إبراهيم الخليل ، شيخ الأنبياء ، وأفضل الرسل بعد نبينا محمد [ صلى الله عليه وآله ] . فمقامها أعظم ، وأسمى .
لكن مما لا شك فيه : أن أباها أفضل منها ، وكذلك زوجها علي الذي هو نفس رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] .
وتضمنت الروايات أيضاً : أن الله سبحانه لولا هؤلاء الخمسة لم يخلق سماءً مبنية ، ولا أرضاً مدحية وتضمنت أن الخمسة أصحاب الكساء خير خلق الله . فهي أفضل الخلق باستثناء النبي [ صلى الله عليه وآله ] وعلي [ عليه السلام ] ، فإنهما أفضل منها حسبما يظهر من الأخبار الشريفة .
والحمد لله رب العالمين .