السلام عليكم ورحمه الله
اني ما ابجي ع الحسين عليه الصلاة والسلام بس مرات ادمع و لكن كل ما احس أبا عبدالله ما راضي عليه ابجي و احس بتقصير فضيع اتجاه سيدي و مولاي أبا عبدالله و علماً اني ما احضر مجالس الحسين سلام الله عليه لأن اهلي سنه شنو الحل؟؟؟
وعيكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، أسأل الله أن يرزقك الخير والهدى في قلبك ويثبتك على طريق محبة أهل البيت (عليهم السلام).
في البدء، من المهم أن تعلمي أن المحبة والارتباط بالإمام الحسين (عليه السلام) لا تُقاس فقط بالبكاء والدموع، بل الأهم هو الإيمان الصادق والعمل الصالح والسير على نهجه المبارك.
أما البكاء فهو من أعظم مظاهر الحزن والتأثر بواقعة كربلاء، وقد ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) فضل البكاء على سيد الشهداء (عليه السلام)، فهو يطهر القلب ويزيد الإيمان، لكن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى القلب والنية والجهد، وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) حين سُئل عن المجالس التي يُذكر فيها أمر أهل البيت (عليه السلام)، قال لبكر بن محمد الأزدي: «تجلسون وتتحدثون؟» قال: نعم جعلت فداك، قال (عليه السلام): «إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا» (الأمالي، الشيخ المفيد، ص٣٢).
وهذا الحب الرباني للمجالس ليس لمجرد اجتماع الناس على البكاء، بل لما تحمله من مضامين إصلاحية وتربوية تهذب النفوس وتقربها إلى الله.
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضًا: «من ذكرنا أو ذُكرنا عنده، فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة، غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» (تفسير القمي، علي بن إبراهيم القمي، ج٢، ص٢٩٢).
وروي عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: «…ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» (الأمالي، الشيخ الصدوق، ص١٣١)،
وهذه حقيقة تربوية عميقة، فقد تاب كثير من العاصين واهتدى الحيارى في ظل هذه المجالس المباركة.
وأما شعورك بالتقصير وخوفك من عدم رضا الإمام الحسين (عليه السلام) فهو شعور داخلي محمود، يدفعك إلى الاجتهاد والتقرب إلى الله، فلا تحبطي نفسك، بل اجعلي هذا الشعور حافزًا للعمل الصالح والدعاء الخالص.
وبخصوص عدم حضور مجالس الحسين (عليه السلام) بسبب ظروف عائلتك، فالصبر والحكمة مطلوبان، ويمكنك تعويض ذلك بالآتي:
قراءة أو الاستماع إلى سير الإمام الحسين (عليه السلام) وأحداث كربلاء من مصادر موثوقة، والالتزام بالأعمال الصالحة التي تعبر عن قيم النهضة الحسينية، كالعدل، والصدق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
فكما قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر» (بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٤٤، ص٣٣١).
فكل دمعة صادقة، وكل نداء في مجلس، وكل لطمٍ يعبر عن ولاء واعٍ، هو امتداد لهذا الإصلاح، وبيعة متجددة على طريق الحسين (عليه السلام).
ويمكنك أيضًا المشاركة في المجالس الإلكترونية أو الاستماع إلى الخطب والدروس التي تروي سيرته، والعمل على محبة أهل البيت (عليهم السلام) بالقول والفعل في السر والعلن.
وأخيرًا - ابنتي - احرصي على الدعاء أن يرزقك الله القبول والرضا، ولا تيأسي من رحمة الله مهما كان شعورك، فمحبة الإمام الحسين (عليه السلام) مفتاح القرب إلى الله، وحرصك على الاقتراب منه بداية الطريق.
أسأل الله أن يجعل قلبك معلقًا بحب سبط النبي (عليه السلام) ويرزقك حسن الخاتمة، ويثبتك على الحق، ويحفظك من كل سوء.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.