أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ولدي العزيز، عندما استشهد أبو الفضل العباس (عليه السلام)، كانت الراية لا تزال بيده، وقد روى المؤرخون أنه عندما قطعت يداه الشريفتان، ضم الراية إلى صدره محاولًا أن يبقيها مرفوعة بأي ثمن، وذلك تعبيراً عن إخلاصه وتفانيه للإمام الحسين (عليه السلام) ولرسالته.
انّ المصادر التاريخية تذكر أن جيش الأعداء قد استولى على ما تبقى في ساحة المعركة من غنائم وأسلحة ورايات بعد انتهاء المعركة.
فمن الطبيعي أن تكون راية الإمام الحسين (عليه السلام) التي كانت بيد أبي الفضل العباس (عليه السلام) قد وقعت في أيدي جيش عمر بن سعد بعد استشهاده.
ولقد جاء في التاريخ: إنّ جيش بني اُميّة بقيادة ابن سعد لمّا أغاروا على مخيّم الإمام الحسين (عليهالسلام) بعد الظهر من يوم عاشوراء ونهبوا ما فيه، وكذلك جمعوا ما في ساحة الحرب من غنائم وبعثوا بها إلى الشام كان في جملتها اللواء الذي كان يحمله العبّاس (عليهالسلام)، فلمّا وقع عين يزيد عليه وأجال بصره فيه تعجّب هو ومَنْ كان معه، حيث رأوا أنّ هذا اللواء لم يسلم منه مكان إلاّ محل قبضته وموضع اليد منه، فسأل يزيد متعجّباً وهو يقول: مَنْ كان يحمل هذا اللواء في كربلاء؟
قالوا: العبّاس بن علي (عليهالسلام).
فلمّا سمع يزيد بأن حامله كان هو العبّاس (عليهالسلام) قام من مكانه وجلس ثلاث مرّات؛ تعجّباً من شجاعة العبّاس (عليهالسلام)، واندهاشاً من شهامته وبطولته، ثمّ التفت إلى مَنْ حضره وقال: انظروا إلى هذا العلم، فإنّه لم يسلم من الطعن والضرب إلاّ مقبض اليد التي تحمله! إشارة إلى أنّ سلامة المقبض دليل على شجاعة حامله وشهامته، حيث كان يتلقّى كلّ الضربات والرشقات بصبر وصمود دون أن يترك اللواء لينتكس ويدعه ليسقط.
ثمّ قال: أبَيت اللعن يا عبّاس! هكذا يكون وفاء الأخ لأخيه. وهذا اعتراف من العدو في حقّ العبّاس (عليهالسلام)، والفضل ما شهدت به الأعداء.
ونسألكم الدُّعاء.