اعاني صعوبة في التواصل مع ابي لأنني اخجل و اتحفظ عن امور كثيرة و هذا الشيء يضايق والدي احياناً و دوماً يقول لي يوماً ما ستتحسفين على ذلك ؟ هل هذا يعتبر عقوق ام لا ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، أقدر مشاعركِ واهتمامكِ بوالدكِ، ومن المهم أن ندرك أن التواصل مع الوالدين والاهتمام بمشاعرهم هو جزء من البر والإحسان إليهم، وهو من الأمور التي حث عليها الإسلام، وقد يكون والدكِ شعر بالإهمال بسبب عدم تعبيركِ عن مشاعركِ بطريقة قد شعر أن هناك أهمال متعمد، ولذلك حاولي أن تكوني أكثر إيجابية وبارةً به.
واعلمي أن الواجب على الولد تجاه أبويه أمران:
الاول : الإحسان اليهما بالانفاق عليهما إن كانا محتاجين ، وتأمين حوائجهما المعيشية ، وتلبية طلباتهما فيما يرجع إلى شؤون حياتهما في حدود المتعارف والمعمول ، حسبما تقتضيه الفطرة السليمة ، ويعدّ تركها تنكراً لجميلهما عليه ، وهوأمر يختلف سعة وضيقاً بحسب اختلاف حالهما من القوة والضعف.
الثاني: مصاحبتهما بالمعروف ، بعدم الإساءة اليها قولاً أوفعلاً وإن كانا ظالمين له ، وفي النص : ( وإن ضرباك فلا تنهرهما وقل : غفر الله لكما).
هذا فيما يرجع إلى شؤونهما وأما فيما يرجع إلى شؤون الولد نفسه ، مما يترتب عليه تأذّي أبويه فهوعلى قسمين:
١- أن يكون تأذّيه ناشئاً من شفقته على ولده ، فيحرم التصرّف المؤدّي إليه سواء نهاه عنه أم لا؟
٢- أن يكون تأذّيه ناشئاً من اتصافه ببعض الخصال الذميمة ، كعدم حبّه الخير لولده دنيوياً كان أم اخروياً ، ولا أثر لتأذّي الوالدين إذا كان من هذا القبيل ، ولا يجب على الولد التسليم لرغباتهما من هذا النوع ، وبذلك يظهر أن إطاعة الوالدين في أوامرهما ونواهيهما الشخصية غير واجبة في حد ذاتها.
دمتم بحفظ الله ورعايته.