logo-img
السیاسات و الشروط
zainab ( 20 سنة ) - العراق
منذ 10 أشهر

مذا قدم محمد للبشريه غير الدين مثل التطور وغيره

مذا قدم محمد للامه غير الدين!؟؟ لمذا كانو يعيشون في خيم وبيوت من طين مع العلم قبل الإسلام الفراعنه والسومريين كانو يعيشون في قصور ممكن اعرف شنو قدم محمد لأمه غير الفتوحات الاسلاميه والجواري وبناء المعابد من الطين شنو قدم ساعد على تطور البشريه غير الركوب على الجمال!؟؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إبنتي زينب رعاكم الله، للفهم الحقيقي لإسهام النبي الأعظم (محمد صلى الله عليه وآله)في تطور الإنسانية، يجب أن نتحرر من قياس التقدم فقط بالماديات الملموسة كالقصور والتقنية الحديثة، إذ أن الأمم لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل بالقيم والمبادئ التي تشكّل وعيها وعلاقاتها، ففي بيئة صحراوية مهيمنة على الجزيرة العربية، حيث كانت القبيلة هي الهوية، والغزو هو القانون، والجاهلية هي الثقافة – جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)بحركة إصلاح شاملة أعادت تشكيل الإنسان والمجتمع من جذورهما، ولم يكن الهدف بناء إمبراطورية مادية فورية تُضاهي روما أو فارس، بل بناء الإنسان الحضاري الذي يُؤسس لحضارة قائمة على العدل والمعرفة، فلو أخذنا على سبيل المثال الأهرامات التي شُيدت بقوة العبيد، والقصور الرومانية فهي ارتكزت على استغلال الشعوب، بينما جاء الإسلام ليُعلن أن البشر سواسية كأسنان المشط، وأن القيمة للتقوى لا للقبيلة أو الجنس أو الثروة، فهذا التحول الجذري في المفاهيم لم يكن ترفاً فكرياً، بل كان ثورة هدمت أسس التمييز والطبقية، ووضعت اللبنة الأولى لمجتمع المسؤولية الفردية والجماعية. لننظر إلى المنظومة الأخلاقية التي أرساها نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله): لقد حوَّل [الأمانة]من فضيلة فردية إلى عقد اجتماعي، و[الصدق] من خُلق كريم إلى أساس للمعاملات، و[الرحمة] من شعور عاطفي إلى واجب تجاه الخلق كلهم – حتى الحيوان، فهذه القيم لم تكن مجرد وعظ، بل تحولت إلى نظام قانوني وسلوكي ملموس (( صحيفة المدينة)) فهي أول دستور مدني في تاريخ العرب – حولت يثرب من ساحة صراع قبلي إلى دولة قانون تحفظ حقوق كل مواطنيها، مسلمين وغير مسلمين، تحت مبدأ "لهم ما لنا وعليهم ما علينا". هذه الوثيقة كانت إعلاناً لميلاد فكرة "المواطنة" القائمة على مبدأ العدالة، قبل أن تعرفها أوروبا بقرون. أما في مجال الكرامة الإنسانية، فقد قدّم الإسلام تصوراً جديداً لوضع المرأة – رغم اختلاف التطبيق التاريخي لاحقاً، فتحريم وأد البنات كان إنقاذاً لجنس من الإبادة، وإقرار الميراث لها كان انتزاعاً لحق في مجتمع لا ترث فيه المرأة، واعتبارها شقيقة للرجل في الإنسانية ( النساء شقائق الرجال) البداية والنهاية لإبن كثير ج۲ ص ٤٩٢. فكان تحريراً من نظرة الدونية، وحتى في نظام الرق – الذي كان نظاماً عالمياً – جاء الإسلام بثورة تدريجية: جعل عتق العبيد كفارة للذنوب وطريقاً إلى الجنة، وحوّل العلاقة من مالك ومملوك إلى "إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم. شرح رسالة الحقوق صـ ٥٣٩. وأمر بإطعامهم مما يُؤكل وإلباسهم مما يُلبس. هذه المبادئ مهّدت لانحسار الرق في المجتمع الإسلامي المبكر بشكل غير مسبوق. أما أعظم هدية قدمها النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله للعالم فهي (ثقافة العقل والنص) فالأمر الإلهي الأول((إقرأ)) كان تأسيساً لمرجعية المعرفة المكتوبة بدلاً من الأسطورة الشفهية إن صح التعبير، فالقرآن – بتركيبه اللغوي المعجز وتحديه للبيان – حوّل اللغة من أداة شعرية إلى وسيلة للحوار العقلاني والاستدلال المنطقي، ولم يكتفِ بدعوة الناس للإيمان، بل طالبهم بالتدبر: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا". فهذا الحث على التعقل هو الذي فتح الباب لاحقاً لانفجار العلوم في العصر الذهبي الإسلامي – من الرياضيات إلى الطب إلى الفلك – حيث كانت المراجع اليونانية والهندية تُنقل وتُصحح وتُطوّر بفضل المناخ الفكري الذي أنشأه القرآن. نعم، بدأ المسلمون الأوائل في خيام وبيوت طين، لكنهم بنوا فيها مدارسَ للقيم لم تكن موجودة في قصور كسرى، لقد حوّل المسجد من مكان للعبادة إلى جامعة شعبية (كما في مسجد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله)، ومحكمة، ومركز للتخطيط الاستراتيجي، فالبساطة المادية كانت انعكاساً لروح الزهد في الدنيا والتركيز على البناء الداخلي، لا دليلاً على التخلف، والحقيقة أن القصور الرومانية والفارسية العظيمة كانت تقوم على اقتصاد استغلالي انهار من داخله، بينما المجتمع الإسلامي – بقيمه الجديدة في العدل والتكافل – تحول إلى قوة حضارية امتدت إلى مشارق الأرض ومغاربها. وإذا كان التطورُ الماديُ لاحقاً ثمرةً حتميةً للثورةِ القيميةِ التي أطلقها النبيُّ (صلى الله عليه وآله)، فإنَّ أعظمَ تجسيدٍ لهذا المنهجِ تمثل في مدرسةِ الإمامِ جعفرٍ الصادقِ (عليه السلام) التي حوّلتِ المسجدَ النبويَّ إلى أولِ جامعةٍ متكاملةٍ في التاريخِ الإسلامي،فمن تحت قبةِ الطينِ تلك، انبثقتْ أنوارُ العقلِ والعلمِ التي غيّرتْ مسارَ الحضارةِ الإنسانية: أسسُ المنهجِ التجريبيِّ التي وضعها الإمامُ (عليه السلام) بقوله: العلمُ مقرونٌ بالعملِ، فمن عَلِمَ عَمِلَ، ومن عَمِلَ عَلِمَ. منية المريد ص١٨١ ، والتي تلقفها تلاميذُه مثل جابرِ بنِ حيان (أبو الكيمياء الحديثة) فكانت مقدّمة لاكتشافاتٍ كـ (نظريةِ الاتحادِ الكيميائي) قبلَ لافوازييهَ بألفِ عام. الثورةُ الفلكيةُ التي بدأتْ في حلقاتِه (عليه السلام) حين علّمَ أنَّ النجومَ أمنةٌ للسماءِ فإذا ذهبتِ النجومُ أتى السماءَ ما توعدُ ، فاستنبطَ تلاميذُه قوانينَ الحركةِ الكوكبيةِ التي ألهمتْ كوبرنيكوسَ لاحقاً - كما يؤكّدُ الدكتورُ نورُ الدينِ آلُ علي في كتابه (الإمامُ الصادقُ كما عرفَهُ علماءُ الغرب). الاكتشافاتُ الطبيةُ التي دوّنها في رسائلَ لطلابِه، كتحذيرِه من تلوثِ المياهِ الراكدةِ قبلَ باستورَ بـ12 قرناً، ووصفِه الدقيقَ لدورةِ الدمِ - وهو ما أثبتَه الدكتورُ محمدُ الهاشمي في (الإمامُ الصادقُ ملهمُ الكيمياء). ودمتم في رعاية الله

2