وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، نشكر تواصلكم معنا في برنامجكم المجيب. اعلمي بأنّ إخفاء الحزن عن الوالدين في كثير من الأحيان يُعدّ من البرّ بهما، خاصة إذا كان ذلك الحزن قد يسبب لهما ألماً أو قلقاً أو يشغل بالهما بما لا يستطيعان تغييره أو تحمّله. فحرصك على مشاعر والديك، ومحاولة عدم تحميلهما همومك الزائدة، هو دليل على محبتك وحرصك على راحتهما، وهذا من صور البرّ الجميلة. لكن في الوقت نفسه، إذا كان حزنك شديداً ويؤثر على صحتك أو تصرفاتك، فلا بأس أن تفتحي قلبك لهما أو لأحدهما إذا شعرتِ أن ذلك يخفف عنك، أو إذا كانا قادرين على مساعدتك، فهما أقرب الناس إليكِ وأحرصهم على سعادتك.
أما عن كيفية البرّ بهما ونيل رضاهما، فالأمر يبدأ من القلب: أن تحملي لهما نية صادقة في الإحسان، وتجعلي رضاهما من أولوياتك. احرصي على طاعتهما في غير معصية الله، وأظهري لهما الاحترام في القول والفعل، وكوني مبادرة في خدمتهم والسؤال عن حاجاتهم، وشاركيهم لحظات الفرح والاهتمام، وادعي لهما في صلاتك. تذكري أن الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة والإنصات لهم من أعظم صور البرّ. وإذا أخطأتِ في حقهما، سارعي بالاعتذار وطلب الرضا. اجعلي قلبك رقيقاً تجاههما، واصبري على ما قد يصدر منهما من تقصير أو قسوة أحياناً، فهما بشر وقد يضعفان.
- فعن رسولنا الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) أنه قال: " رضى الله مع رضى الوالدين ، وسخط الله مع سخط الوالدين ". (بحار الانوار ج74 ص80 ).
نسأل الله تعالى أن يرزقك برّ والديك ورضاهما، ويشرح صدرك بالسكينة والطمأنينة، ودمتم في رعاية الله وحفظه.