أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، بارك الله فيك على هذا التدبر في القرآن الكريم.
يحتمل من ظاهر السياق قوله تعالى: {وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً…} (البقرة: ٣٠).
هو بيان أو اخبار الله تعالى للملائكه بأنه تعالى جاعل في الأرض خليفة، من دون بيان جهة العلو والمنزلة لله تعالى بخلاف قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ} (البقرة: ٣٤).
حيث استعمل فيها ضمير التعظيم لبيان العظمة لله تعالى وحده وهو من يحق له أن يظهر عظمته، بالأمر بالسجود لخليفته النبي آدم (عليه السلام) وخصوصا بعد بيان الاختبار الذي حصل معهم في إنباء الأسماء حينما طلب منهم تعالى، {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} وبيان أن لا علم للملائكة ولا لإبليس إلا ما ألهم الله تعالى، وبعد بيان عجزهم، أمرهم أن يطيعوا أمره بالسجود لنبيه (عليه السلام).
والخلاصة: إن قوله تعالى: (إِذْ قالَ رَبُّكَ) فيه جهة العطف والرحمة، أي حينما قال الله الذي علمكم وفهمكم ورباكم وأنها صدرت من واحد أحد.
اما قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا} فيه إظهار العظمة والسلطان، وبالأمر بالسجود، فليس من حق الملائكة ولا أبليس ان يصدر أمرا إلا الله تعالى،وهو صاحب المنزله العالية الحقيقية المنحصرة فيه.
وهذا لا يخفى لطفه وبيانه.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.