logo-img
السیاسات و الشروط
فتح قريب ( 46 سنة ) - العراق
منذ 9 أشهر

أجواء معركة الطف وحرارة العطش

سلام عليكم/ اذا معركة الطف حدثت في الشهر العاشر يعني الجو بارد فكيف للعطش أن يكون كبيرا للامام الحسين ع وعياله/إن أمكن التاريخ وشكرا


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب أختي الكريمة، فيما يخص معركة الطف واستغرابك من شدة العطش رغم أنها وقعت في الشهر العاشر من الأشهر الميلادية، بحسب الحسابات، وإن محرم هو الشهر الأول من الأشهر القمرية، فإن هذا التساؤل يتضح من خلال نقطتين رئيسيتين: أولًا: السنة القمرية لا تثبت على فصل معين: الشهور الهجرية (القمرية) - ومنها شهر محرم - لا تتبع الفصول بشكل ثابت كما في التقويم الشمسي، بل تتنقل عبر فصول السنة كل عدة سنوات، فالسنة القمرية أقصر من السنة الشمسية بحوالي (١١) يومًا، وبسبب هذا الفرق، فإن شهر محرم قد يأتي أحيانًا في الصيف، وأحيانًا في الشتاء، بحسب الدورة الزمنية، كما كان في السنوات التي شهدناها أتى شهر محرم في الشتاء والبرد والآن في الصيف والحر. فإذا وافق شهر محرم في سنةٍ ما فصل الصيف، فإنه بعد نحو ٣٣ سنة سيعود مرة أخرى في نفس الفصل تقريبًا. وعليه فإنّ محرم سنة ٦١ هـ (التي وقعت فيها واقعة كربلاء) قد وافق فصل الصيف الحار وليس الشتاء. ثانيًا: شواهد تاريخية تدل على شدة الحرّ والعطش: ذُكر في بعض الكتب القديمة، عن الشّيخ المفيد (رحمه اللّه)، قال: "لمّا رحلوا بالسّبايا والرّؤوس إلى دمشق، وعدل بهم بطريق، إلى قصر بني مقاتل، وكان ذلك اليوم يوما شديد الحرّ، وكانت القربة الّتي معهم نزفت وأريق مائها، فاشتدّ بهم العطش، وأمر ابن سعد لعنه اللّه عدّة من قومه في طلب الماء، وأمر بفسطاط، فضرب على أربعين ذراعا، فجلس هو وأصحابه لعنهم اللّه، ورموا بالسّبايا والأطفال على وجه الأرض تصهرهم الشّمس" [موسوعة الإمام الحسين (عليه السلام)، وتاريخ الإمام حسين (عليه السلام)، ج٦، ص٢٢٢]. ودمتم في رعاية الله وحفظه.