السلام عليكم انا فتاه في عمر المراهقه اواجه مشكله في الالتزام والمحافظه على صلاتي والادعيه والزيارات منذ فتره وقد ابتعدت كثيرا عن الدين اصبحت صلاتي ليس فيها خشوع لم اقرا زياره عاشوراء منذ فتره طويله حتى القران لم اقراه منذ زمن لم ابكي على الحسين من حين ولم اعمل اي من اعمال المناسبات مثلاً عرفه ولادة او وفاة احد الأمه عندما اصلي اشعر بفراغ كبير انا اسمع ان من يصلي يشعر بشعور جميل وراحنيه انا عندما انهي صلاتي اشعر بضيق وتأنيب ضمير بسبب عدم خشوعي بها منذ سنتين وانا احول بدون جدوى انا نهض كل يوم لصلاه الصبح في الفجر وعندما انهيها اقول لما صليتها وهي بدون خشوع و بدون اي انتباه بدون اي مروحانيه كنت في فتره عندما اسمع صوت الاذان اتحمس للصلاه لكن الان اتهرب منها اعرف ان كل اعمالي خطا واعرف انه ما فعله ليس صحيح لكن لا اعرف انا تعبت من هذه الحاله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، فترة المراهقة تحمل معها الكثير من التساؤلات والتقلّبات النفسية والروحية، وهذا جزء طبيعي من رحلة الإنسان نحو النضج والإيمان الواعي.
ونؤكد لك أن شعورك بالفراغ أو عدم الخشوع لا يعني أنك بعيدة عن الله أو أن صلاتك بلا قيمة. بل هي مازالت تمتلك قيمة عُظمى، ومعنى لا يمكن الاستغناء عنه، وهو صلتكِ بربكِ. ومن توفيق الله لكِ أنك ما زلت تحافظين على الصلاة وتحاولين، وهذا بحد ذاته علامة على وجود نور الإيمان في قلبك، حتى وإن كان خافتاً أحياناً.
لا تقارني نفسك بالآخرين أو بما تسمعينه عن مشاعرهم في الصلاة، فلكل إنسان تجربته الخاصة، وما يهم هو صدقك مع نفسك ومع الله. أحياناً يكون الطريق إلى الخشوع والسكينة طويلاً ويحتاج إلى صبر وتدرّج. لا تحمّلي نفسك فوق طاقتها، ولا تجعلي تأنيب الضمير يحبطك أو يدفعك للابتعاد أكثر، بل اجعليه دافعاً للعودة خطوة بخطوة.
حاولي أن تبدأي بتغييرات صغيرة جداً، مثلاً: قبل الصلاة خذي دقيقة واحدة فقط للجلوس بهدوء، أغلقي عينيك، وتنفسي ببطء، وذكّري نفسك أنك ستقفين بين يدي الله الرحيم الذي يعرف ضعفك ويحبك رغم كل شيء. لا تركّزي كثيراً على عدد الأدعية أو الزيارات أو الأعمال، بل على القرب القلبي البسيط والصادق. إذا شعرتِ بالضيق بعد الصلاة، لا توبخي نفسك، بل قولي: "يا رب، أعلم أنني ضعيفة، لكنني أريد أن أقترب منك، فساعدني." هذا الدعاء وحده ق يكون كافياً ليكون بداية جديدة.
اقرأي ولو صفحة من القرآن يومياً، حتى لو لم تشعري بتأثيرها فوراً. مع الوقت، ستجدين أن قلبك يلين شيئاً فشيئاً. ولا تنسي أن البكاء على الحسين عليه السلام أو التأثر بالمناسبات الدينية ليس شرطاً دائماً، فالمهم هو صدق النية والرغبة في الإصلاح والعمل بما نستطيع.
ابنتي، لا تيأسي من رحمة الله، وامنحي نفسك الوقت الكافي للنمو الروحي. أنتِ في بداية الطريق، وكل خطوة صغيرة نحو الله لها قيمة عظيمة عنده.
أسأل الله أن يشرح صدرك ويملأ قلبك بنوره وطمأنينته.