عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المُجيب
الرجل في الفقه هو: الذّكر البالغ المُكلَّف.
أما في الجانب الأخلاقي والتربوي، فليس كل ذكرٍ يُعدّ "رجلاً" بهذا المعنى؛ بل يُطلق هذا الوصف على من يحمل صفاتًا أخلاقية سامية، كالشجاعة، والصدق، وتحمُّل المسؤولية، والغيرة على الدين والعِرض، والدفاع عن الأرض والمقدسات، والشهامة والنُّبل.
وقد رسَّخ رسول الله الأعظم (صلى الله عليه وآله) هذا المفهوم في نفوس الشباب، فدعا إلى تربية الجيل الجديد على قيم الرجولة لا على الميوعة والتراخي، فقال في وصيته المشهورة:
«علِّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل».
فهذه الأمور ليست مقصودة لذاتها فحسب، بل لما تزرعه في نفوسهم من روح القوة، والاعتماد على النفس، والانضباط، والاعتزاز بالهوية، والاستعداد لحماية الأمة.
وقد جسّد النبي (صلى الله عليه وآله) هذا المفهوم عمليًّا، لا مجرد تنظير، فربّى جيلًا فتيًّا على معاني الرجولة المبكّرة، ومن أبرز الأمثلة: أسامة بن زيد، الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، ومع ذلك أمّره النبي على جيشٍ عظيم فيه كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان، لما عُرف به من شجاعةٍ وحسن قيادة.
إذن، الرجولة ليست مرتبطة بالعمر فقط، بل هي مزيج من الإيمان، والخُلُق، والتكليف، والموقف.
كيف نُزكّي هذه الصفات الذكورية الأصيلة في النفس؟
بالمجاهدة الداخلية، وكسر الهوى، ورفض التخاذل، وتحمُّل المشاق، وبالتربية العملية كتدريب الأبناء على الأعمال التي تعزّز هذه القيم مثل المسؤوليات الجادة، والرياضات الصلبة، وبالاقتداء بالقدوات الصالحة كأهل البيت (عليهم السلام) وكبار الصحابة الأوفياء،
وبالتربية على الاستقلال والثقة بالنفس، دون دلالٍ زائد أو تثبيط دائم.
كذلك بالسلوك الواقعي كاتخاذ مواقف مسؤولة في الحياة اليومية حتى في أبسط الأمور.
دعاؤنا لكم بالتوفيق والسداد، ونسأل الله أن يُخرِج من بين أيديكم رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ودمتم سالمين محفوظين.