السلام عليكم ورحمة الله
هل يعتبر البكاء على غير الائمه مثل اصحاب الائمه وابو الفضل العباس و القاسم ابن الامام الحسن وعلي الاكبر عليهم السلام من البكاء على مصائب اهل البيت عليهم السلام ؟ وهل هناك ثواب واجر على البكاء والجزع عليهم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
نعم، يُعدّ البكاء على غير الأئمة المعصومين (عليهم السلام) من أصحابهم وأهل بيتهم كأبي الفضل العباس، والقاسم بن الحسن، وعلي الأكبر (عليهم السلام)، داخلاً في مصاديق البكاء على مصائب أهل البيت (عليهم السلام)، وله ثوابه وأجره، ما دام ذلك ناشئاً من محبتهم وموالاة مظلوميتهم، وارتباطهم الوثيق بركب الإمامة.
وقد دلت الروايات الشريفة على أنّ البكاء لا يختص بالأئمة المعصومين (عليهم السلام) وحدهم، بل يشمل شيعتهم، وأولياءهم، والمظلومين المنتسبين إليهم، وقد عبّر الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن هذا المفهوم بأوضح بيان، حيث قال كما رواه المفيد بسنده عن محمد بن أبي عمارة الكوفي: (سمعتُ جعفراً بنَ محمّدٍ عليهما السلام يقولُ: مَن دمعَت عينُه فينا دمعةً لدمٍ سُفكَ لنا، أو حقٍّ لنا نقصناهُ، أو عرضٍ انتُهكَ لنا، أو لأحدٍ مِن شيعتِنا، بوّأهُ اللهُ تعالى بها في الجنّةِ حقباً)
(أمالي المُفيد، ص175).
فهذه الرواية تبيّن أن البكاء لم يكن فقط لأجل مصائب الأئمة، بل حتى لأجل من تعرّض من شيعتهم وأتباعهم للمظلومية.
كما أن السنة النبوية وسيرة أهل البيت (عليهم السلام) زاخرة بالشواهد على بكائهم على أحبّائهم من غير المعصومين، كما في رواية الصدوق عن الإمام الصادق (عليه السلام): إنَّ النبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وآله حينَ جاءَته وفاةُ جعفرٍ بنِ أبي طالب عليهِ السلام وزيدٍ بنِ حارثة، كانَ إذا دخلَ بيتَه كَثُرَ بكاؤه عليهما جدّاً ويقولُ: كانا يُحدّثاني ويؤانساني فذهبا جميعاً (مَن لا يحضرُه الفقيه: 1 / 177).
وهذا يدل على أن البكاء كان تعبيراً عن الوفاء والحزن الصادق على من كان له أثر ومكانة في ركب الرسالة.
ومثله ما رواه الكليني بسنده عن أبي بصير، عن أحد الإمامين (عليهما السلام)، قال:
> «لمّا ماتَت رُقيّةُ ابنةُ رسولِ الله (صلّى اللهُ عليهِ وآله) قالَ رسولُ اللهِ (صلّى اللهُ عليه وآله): الحقي بسلفِنا الصالحِ عثمانُ بنُ مظعون وأصحابه، قالَ: وفاطمةَ (عليها السّلام) على شفيرِ القبرِ تنحدرُ دموعُها في القبر»
(الكافي للكُليني: 3 / 241).
فهذه الرواية أيضًا توضح مشروعية البكاء على غير المعصومين من المؤمنين والصلحاء الذين ارتبطوا بسيرة أهل البيت ارتباطًا روحيًا ووجوديًا.
ونجد أيضاً أن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) بكى على ابنه إبراهيم، وعلى عمه حمزة، وعلى عثمان بن مظعون، كما أن الزهراء (عليها السلام) كانت تداوم على زيارة قبر حمزة وتبكي عليه عنده، وهذا يعكس روح الحزن الإيماني التي كانت تسري فيهم تجاه المظلومين والصالحين من غير المعصومين.
لذلك، فإن البكاء على أبي الفضل العباس (عليه السلام)، والقاسم، وعلي الأكبر، وسائر الشهداء الأوفياء من أصحاب الحسين (عليهم السلام) وغيرهم، هو من البكاء المحمود الذي يُثاب عليه المؤمن، ويُعدُّ تجديداً لولاء أهل البيت (عليهم السلام) وتعبيراً عن التفاعل الوجداني مع مصائبهم، ووسيلة للاتصال الروحي بركب الطاهرين.