وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وتقبل أعمالكم بأحسن القبول
أيها الأحبة من شباب الإسلام وشيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله)، تحيةً طيبة وبعد ... المزید
ها قد أقبل علينا شهر الله المُحرَّم، شهرُ الحزن والأسى، شهرٌ ما هلّ هلاله إلا وتفجّرت في قلوب المؤمنين ينابيع اللوعة والحزن، وارتجفت أرواح المحبين من هول المصاب الذي وقعَ فيه.
فهلمّوا، يا أعزائي نستذكر بعض الامور المهمة من قلبٍ يحبّكم، ومن تراث أهل البيت (عليهم السلام) حتى نحرص على فعلها فنكونَ ممن أحيا هذا الشهر كما ينبغي.
أولاً: ليكن محرم شهرَ حزنٍ لا لهو
تذكّروا يا أعزائي أنّ أئمتكم (عليهم السلام) لم يكونوا يرون في هذا الشهر موضعاً للابتسامة، بل كانت الكآبة والحزن تغلب على وجوههم، كما قال الإمام الرضا (عليه السلام):
(" كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين صلى الله عليه ")
المصدر: بحار الأنوار، العلامة المجلسي، الجزء ٤٤، الصفحة ٢٨٤.
فهل يليق بشابٍ موالٍ أن يملأ قلبه بغير الحزن، أو يضيِّعَ ليالي هذا الشهر في الغفلة واللهو؟!
ثانياً: اجعلوا مجالس الحسين زادكم، وعزاءه قوت أرواحكم، فإنَّ مجالسَ أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ليست مجرد طقوس، بل هي مصانع للرجال، ومدارس للإيمان، ومنازل تتنزل فيها الرحمة، فاحرصوا على حضورها، لا عادةً بل عبادة، لا صوتاً فحسب بل قلباً وعقلاً.
ثالثاً: أحيوا شعائر الحسين بسلوككم قبل لسانكم، فليس محباً للحسين مَن يلطّمُ صدره في العزاء، ثم يؤذي الناس في الطريق أو يسيء الأدب في السوق، فإياكم ومفارقة روح الحسين في أفعالكم وأقوالكم، واجعلوا من أنفسكم أُنمُوذَجاً يُجسّد أخلاق أهل البيت (عليهم السلام): صدقاً، عفةً، تواضعاً، وحياءً.
رابعاً: لا تنسوا أن الحسين يراكم وتُعرضُ عليه أعمالكم، كما ورَدَ عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: (" إعلموا أن الحسين (عليه السلام) حي عند ربه يرزق من حيث يشاء، وهو دائما ينظر إلى معسكره ومصرعه، ومن حل فيه من الشهداء. وينظر إلى زواره والباكين عليه، والمقيمين العزاء عليه، وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنازلهم في الجنة. وأنه ليرى من يبكي عليه، فيستغفر له، ويسأل جده وأباه وأمه وأخاه أن يستغفروا للباكين على مصابه والمقيمين العزاء عليه، ويقول: لو يعلم زائري والباكين علي ماله من الأجر عند الله تعالى لكان فرحه أكثر من جزعه. وأن زائري والباكي علي لينقلب إلى أهله مسرورا وما يقوم من مجلسه إلا وما عليه ذنب، وصار كيوم ولدته أمه. "). المصدر: مستدرك سفينة البحار، الشيخ علي النمازي الشاهرودي، الجزء ٧، الصفحة ٢١٢.
أفلا يليق بنا أن نستحي من سيد الشهداء إذا رآنا في حالٍ لا تليق؟! ألا يجب أن تكونَ أفعالُنا وأقوالنا لائقةً بمحضَرِ الإمام الحسين (عليه السلام) ؟!.
من هنا يجب أن نعقِدَ قلوبنا على أنّ الحسين (عليه السلام) يرانا ويعلمُ بما نقولُ ونفعل، ونجعل عملنا موافقاً لهذا الإعتقاد.
خامساً: تذكّروا عطش الرضيع، وسهمه المثلث، ولا تنسوا زينب (عليها السلام)، كيف لنا أيها الإخوة في هذا الشهر العظيم أن ننسى عبد الله الرضيع؟! ذلك الطفل الذي حملته زينب(عليها السلام) لابيه ليسقيه شربةً من ماء، فسقاهُ القومُ بسهم مثلاً حزّ رقبته الرقيقة والنحيلة.
تذكّروا ذلك الرضيع حين تعطشون، وتذكّروا السيدة زينب التي جالت بديار بني هاشم تنعى أخاها شهيداً مظلوماً، وحُملت من بلدٍ إلى بلد ينادى عليها بالخارجية وهيّ ابنةُ رسول الله وعلي وفاطمة (عليهم جميعاً صلوات الله).
سادساً: اجعلوا من كل يوم في محرّم انطلاقة لتوبة صادقة، واسألوا الله بحث الحسين ومَن أُستشهد مع الحسين أن يرزقكم توبةً صادقةً لا تعصونه بعدها أبداً، فإنّ للحسين (عليه السلام) كرامةٌ عظيمةٌ عند الله عزّ وجل .
ورَدَ عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال: (" يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين عليه السلام حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا " كان أو كبيرا " قليلا " كان أو كثيرا ".
يا ابن شبيب إن سرك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك فزر الحسين عليه السلام. "). المصدر: بحار الأنوار، العلامة المجلسي، الجزء ٩٨، الصفحة ١٠٣.
فهلموا يا أعزائي نغتنم هذه الأيام ونتوبَ إلى الله تعالى توبةً لا نعصيه بعدها أبداً فلعلنا نظفرُ بما ظفرَ به أصحاب الحسين (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله