السلام عليكم
شنو الطريقه الي امنع بيها أشخاص من القدوم البيتي لان قدومهم اذيه ومشاكل النه
وعيكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، أسأل الله أن يحفظكِ ويصون داركِ من كل سوء، ويجعله مأوىً للسكينة والرحمة والستر، ويكفيكِ شرّ من لا يخاف الله، ويُعينكِ على ما تواجهينه من ابتلاءات في طاعة الله ورضاه.
إنّ من نعم الله تعالى على الإنسان أن جعل له بيتًا يسكن إليه، ويأمن فيه على نفسه وعياله وخصوصيّاته، فقال جلّ شأنه: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً }، (النحل: ٨٠)
وهذا السكن لا يقتصر على الجدران، بل يشمل الطمأنينة والراحة والخصوصية، وهي أمور لا يجوز أن تُنتَهك باسم العُرف أو المجاملة، فضلاً عن أن تُداس تحت أقدام من يُسيء الأدب، أو يُشعل نار الفتنة داخل البيوت.
فالبيت في الإسلام له حُرمة عظيمة، وقد جعله الله سكنًا وملاذًا لصاحبه، لا يجوز اقتحامه، ولا دخوله بغير إذن، قال تعالى:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النور: ٢٧).
ولقد عظّم الإسلام شأن الضيف، وجعل من إكرامه علامةً على الإيمان، فروي أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): «مِمَّا عَلَّمَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) أَنْ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» (وسائل الشیعة، الحر العاملي، ج٢٤، ص٣١٨).
ولكن هذا التكريم ليس على حساب كرامة أهل البيت، ولا على حساب سلامتهم وأمنهم، ولا يعني أن يُفتح الباب لكل من شاء الدخول، خصوصًا إن كان في قدومه أذى وخراب وقلق.
وهنا لابدّ من التمييز بين نوعَين من الضيوف:
الأول الضيف الغريب أو غير ذي الرحم:
إذا كان من المعتادين على إثارة المشاكل، أو التدخّل في شؤون البيت بما يزعزع الأمن الداخلي، فلكِ شرعًا أن تعتذري عن استقباله، بل وقد يجب عليكِ المنع إن كان في دخوله ضرر واضح، فليس من العقل ولا من الدين أن نُعرّض أنفسنا وأهلنا للأذى، ولا من الإيمان أن نُفرّط في حُرمة بيوتنا بذريعة الإكرام والمجاملة
ثانياً: إذا كان الزائر من ذوي الرحم، كأقارب الزوج أو أقاربكِ أنتِ، فالموقف هنا أدقّ وأعقد، لأنّ الرحم لها حرمة خاصة في الشريعة، وصِلتها واجبة، وقطعها من الكبائر. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ} (الرعد: ٢١).
ولكن هذه الصِّلة لا تعني التسليم المطلق، ولا التنازل عن حقّ السكن والسكينة، فإذا كان بعض الأرحام - للأسف - سببًا للفتنة والاضطراب، فإنّ تقليل التواصل أو ضبط الزيارات، أو تحويلها إلى مناسبات قليلة ومنضبطة، لا يُعدّ قطيعة، ما دمتِ تحرصين على حفظ أصل العلاقة، فالقطيعة تكون بالجفاء المطلق، أو بالإساءة والعداوة، أما التنظيم والتقنين فليس من القطيعة في شيء، بل هو من حسن التدبير.
فإذا اجتمعت النية الطيبة، واللطف في العبارة، والحرص على صون العلاقة، كان المنع المبطّن أو التخفيف من الحضور مقبولًا شرعًا، بل راجحًا عقلًا وشرعًا، خاصةً إذا كانت السلامة والسكينة مهدّدة، أو كان الأطفال والنساء عرضة للمشاكل بسبب هذه الزيارات غير المرغوب فيها.
ابنتي، إليكِ نصائح عملية للتعامل الشرعي الحكيم:
١. التلطف في الاعتذار:
لا تُغلقي الباب بشكل صريح ومباشر، بل اعتذري بلطف كأن تقولي: الوضع لا يسمح حاليًا أو عندنا انشغال أو الأجواء غير مناسبة، وهكذا.
٢. تنظيم وقت الزيارة:
اشترطي أن تكون الزيارة بعد تنسيق مسبق، في وقت محدّد، ولمدّة محدودة.
٣. التقليل من الزيارات دون القطيعة:
يمكنكِ أن تقللي من عدد الزيارات دون أن تنقطعي تمامًا، كأن تُبقي على الاتصال الهاتفي أو المشاركة في المناسبات العامة.
٤. الاتفاق مع الزوج:
إن كان الأقارب من جهة الزوج، فحاولي الحديث معه بحكمة وهدوء، لتكونوا متفقين على طريقة واحدة في التعامل.
٥. التحصين بالدعاء:
لا تنسي التوسّل إلى الله تعالى بأن يصرف عنكم أذى خلقه، وداومي على قراءة آية الكرسي والمعوّذات، خصوصًا عند القلق.
رزقكِ الله الحكمة في القول والفعل، وأعانكِ على صون حرمات بيتكِ من دون ظلم ولا قطيعة، وجعل داركِ دار إيمان ومحبّة وسكينة، وأبعد عنكِ كل مؤذٍ ومتطفّل، وأثابكِ على صبركِ وبصيرتكِ خير الثواب.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.