معرفة المزيد عن الأنبياء في الإسلام مع الإمام المهدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأنبياء المذكورين بالاسم في القرآن الكريم هم فقط 25 نبيًا، هم آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، شعيب، أيوب، ذو الكفل، موسى، هارون، داوود، سليمان، إلياس، اليسع، يونس، زكريا، يحيى، عيسى، و محمد ﷺ
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
"إن الله عز وجل بعث مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، منهم ثلاثمائة وخمسة عشر رسولا، جمًّا غفيرا..."
- لماذا لم تذكر قصص الأنبياء الباقين؟، بالتأكيد يوجد حكمة بذلك فلم يفعل الله شيئًا عبثاً حاشاه.
- هل بالإمكان أن نعرف قصصهم مستقبلاً؟ أو أسمائهم؟ عندما يظهر الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
-هل سنعرف أشياء وحقائق كنا نجهلها عندما يظهر إمام زماننا "عج" فيخبرنا بها؟
وعليكم السلام ورحـمة الله وبـركاته
اهــلاً وســهلاً بكم في تطبيقـكم المجيب
ابنتي الكريمة، نُجيب عن سؤالكم بعدة نقاط:
النقطة الأولى: قال تعالى:﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ... المزید.﴾ (غافر: ٧٨) فالظاهر من الآية، الإشارة إلى إرادة الله وحكمته اقتضت أن يقتصر على ذكر (٢٥) نبياً فقط، فيذكر قصصهم مطولة أو مختصرة، في موضعٍ واحدٍ، أو في مواضع متفرقة، وهذا كله من الإعجاز البياني في القرآن، فالقصص ليست للتسلية بل تؤدي رسالة وهدف.
النقطة الثانية: روى الشيخ الصدوق في كتابه "من لا يحضره الفقيه"، ج٤، ص(١٨٠): بسنده عن رسولُ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآله): «إن للهِ تعالى مائةَ ألفَ نبيٍّ وأربعةً وعشرينَ ألفَ نبيٍّ أنا سيّدُهم وأفضلهم وأكرمُهم على اللهِ (عزّ وجلَّ) …».
وتخيل لو أورد القرآن قصصهم جميعاً؟ سيتحول القرآن الكريم من كتاب هداية وتشريع للناس لكتاب قصص أو كتاب تأريخي يتتبع الأمم ورسلها، إذ عندما نعلم سبب نزول القرآن الكريم كما بينت الأية الكريمة: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (ابراهيم: ١) سنعرف أنه كتاب هداية لا قصص.
فالقرآن ليس كتاب تاريخ، لكي يقص لنا تاريخ الأنبياء والصالحين والأمم على مدار التاريخ الإنساني كله، إنما هو كتاب نور وهداية وإرشاد إلى الخير، ودلالة على الحق.
النقطة الثالثة: إنّ القرآن الكريم اكتفى بذكر الأمثلة التى يتعلم منها بنو البشر، لذلك قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (يوسف: ١١١) فالقرآن لا يفترى أحاديث، إنما هو: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الاسراء: ٩).
وإن المقدار الذي اكتفى القرآن بذكره أدى الغرض، وأن الخمس وعشرين نبي الذين تم ذكرهم تم اختيارهم بعنايةٍ وحكمةٍ لنتعرف على أجمل صور حمل رسالة الدعوة، وسنن الكون في التعامل مع الأقوام المكذبة، ويعرض القرآن الكريم لنا نماذج الإيمان والصبرعلى الأذى في سبيل الدعوة من القريب، كالزوج مثل أذية فرعون لآسيا عند ورود قصة موسى، والزوجة كزوجة لوط، والابن مثل ابن نوح ونحوها.
وذلك ليكون لنا في أنبياء الله أسوةٌ حسنةٌ، وفي مصير أقوامهم عبرةٌ وعظةٌ، ويكون للقصص أثرٌ في تثبيت القلوب وتجديد الإيمان، دون إطالة.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.