اسلام عليك يامولاي ياصاحب الزمان
( 40 سنة )
- العراق
منذ 9 أشهر
مشاكل الزواج والطلاق
اسلام عليكم عندي زوجتي زعلانه عند اهلها صار مايقارب سنتين ونص
وماتريد ترجع او بشروط
اولا اترك بنتي يم اهلي
ثنين اطلع بيت يم اهلها
للعلم اني تزوجتها هي منفصلة
وانا منفصل وتعرف بنتي مريضه بالغة بس عقلها عقل طفل
كلما اريد أتفهم ويها أمها تحجي مكانها
وهسه أتريد الأنفصال وتاخذ كل حقوقها
شنو يترتب علي
وعيكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
أخي الكريم، بعد الدعاء لك بالثبات والصبر، والفرج والتيسير، أحببت أن أذكّرك بحقيقة الزواج، فهو ليس مجرّد علاقةٍ شكلية، بل هو ميثاق غليظ شرّعه الله تعالى لبناء المودّة والسكينة، كما قال عزّ من قائل:{وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: ٢١)
واعلم، يا اخي، أن الزوجة ليست خادمة تُؤمر وتُزجر، بل ريحانة كما عبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذا المعنى حين قال: «اَلْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ فَدَارِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَحْسِنِ اَلصُّحْبَةَ لَهَا لِيَصْفُوَ عَيْشُكَ» (من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج٣، ص٥٥٦).
وأما الواجب الشرعي عليك هو أن توفّر لها بيتًا يليق بشأنها، لا أن تُجبرها على السكن مع أهلك، خصوصًا إن كانت تتضرّر من ذلك نفسيًا أو اجتماعيًا.
كما ليس من واجبها الشرعي أن تربي ابنتك من زواج سابق، لأنها ليست ملزمة شرعًا بذلك، نعم، لو تطوّعت بذلك برضاها، فلها أجرٌ عظيم، وأجرها على الله، ولكن لا يجوز إلزامها أو اشتراط بقائها لتقوم بهذا الدور إذا لم تشترط عليها ذلك في العقد الشرعي.
فإن كنتَ لا تستطيع فتح بيت مستقل حاليًا
فقل لها: إني عاجز الآن، ولكني أسعى بكل جهدي، وأعدكِ أني إن شاء الله، بمجرّد التمكّن، أفتح بيتًا مستقلًا خاصًّا لنا، فاصبري عليَّ قليلًا، وأعيني زوجك.
واعلم - أخي - أن الحياة لا تُبنى بالصمت أو الهجر، ولا بالوساطات التي تفسد بدل أن تصلح، بل بالحوار الهادئ المباشر.
لذا تكلّم مع زوجتك بنفسك، لا عبر أمّها، ولا أحد غيركما، وقل لها: أنا زوجك، وأنت زوجتي، ونحن مَن يجب أن نُقرّر مستقبلنا، لا غيرنا، ولنفتح صفحة جديدة، ولنسمع بعضنا من غير غضب ولا تجريح، وبيّن لها أنك لا تريد ظلمًا، ولا تُنكر حقوقها، لكنك تحتاج تفهّمًا وصبرًا، كما تحتاج هي احترامًا وأمانًا.
نصائح عملية:
١. اجلس معها جلسة هادئة، واختَر وقتًا مناسبًا، وقل لها بلطف: أنا أقدّر تعبك، وأحترم رغبتك، وأتمنى أن نعيش سويًّا، لكن الأمر يحتاج منّا تعاونًا.
٢. طمئنها أنك تعمل وتسعى لفتح بيت، وأنك لم تُقصّر، ولكنك تحتاج مهلة زمنية قريبة.
٣. اقترح حلولًا وسطية، كأن تبدأ ببيت بالإيجار بسيط، أو مرحلة مؤقتة إلى أن تُهيّئ الأفضل.
٤. لا تجعل حوارك معها مشروطًا أو تهديديًا، بل خُذه كدعوة للإصلاح، فربّ كلمة هادئة تُحيي قلبًا وتبني بيتًا.
ختامًا:
أنصحك، أن تجعل نيتك في هذا الزواج نية عبادة لله، واصبر واحتسب، واجتهد في أن تبني لا أن تهدم، وإن كانت هي مصرّة على الطلاق بلا مبرّر، ورفضت أي تفاهم أو صلح، فاعرض الأمر على الحاكم الشرعي، ليُنصفك، أو ليكون الفراق عن تراضٍ دون ظلم.
أسأل الله تعالى أن يفرّج همّك، ويجمع شملك، ويهدي قلب زوجتك، ويصلح ما بينكما، ويجعل بيتكما دارَ سكينة ومودّة ورحمة، بحق محمد وآله الطاهرين.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.