السلام عليكم، عندي سؤال بخصوص حديث الكساء ..في حديث الكساء يُذكر كان سنة 527م تقريبًا وكان عمر الامام الحسين عليه السلام تقريبا سنة واحدة .. فـكيف يتكلم مثل ما مذكور نص الحديث في مفاتيح الجنان وهو بعمر العام الواحد فقط؟
السلام عليـكم ورحـمة الله وبـركاته
اهلاً وسهلاً بكم في تطبيقـكم المجيب
أبنتي الكريمة،حديث الكساء هو من الأحاديث القدسية الشريفة التي تتناول مكانة وفضل أهل البيت (عليهم السلام). يُروى الحديث بأكثر من صيغة، لكن المضمون العام واحد، وهو أن هؤلاء الخمسة قد اجتمعوا تحت كساء يماني، ونزلت فيهم آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: 33)، وتاريخياً، يُعتقد أن واقعة الكساء حدثت في المدينة المنورة بعد الهجرة، أي بعد بعثة النبي (صلى الله عليه وآله) بفترة.
هل يتكلم الطفل الرضيع؟
الإمام الحسين (عليه السلام) وُلد في السنة الرابعة من الهجرة (أي حوالي 625-626 ميلادياً). إذا كانت حادثة الكساء قد وقعت في السنوات الأولى بعد الهجرة، فمن الطبيعي أن يكون عمر الإمام الحسين (عليه السلام) صغيراً جداً، كما ذكرت، ربما سنة واحدة أو سنتين.
ونقول رداً على استغرابكم:
إنّ الأئمة (عليهم السلام)، يتمتعون بخصائص ومعجزات إلهية تُعرف بـ "المعجزات الكرامات"، ومن هذه الكرامات القدرة على الكلام في المهد أو في سن مبكرة جدًا، وهو أمر ليس بغريب على الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام).
وخير شاهد ما ذكره القرآن الكريم تكلم عيسى (عليه السلام) في المهد: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (مريم: 30)، والأئمة (عليهم السلام) ورثوا علوماً وقدرات خاصة من النبي (صلى الله عليه وآله)، وهي تفوق القدرات البشرية العادية. فحديث طفل صغير في مثل عمر الإمام الحسين(عليه السلام) في تلك الواقعة، يُعد من جملة الكرامات التي وهبها الله تعالى لهم.
لذا، فإن حضور الإمام الحسين (عليه السلام) ومشاركته اللفظية في حديث الكساء، حتى لو كان صغيراً جداً، يُفسر على أنه كرامة ومعجزة إلهية، تُبرز مكانته الإلهية وعلمه اللدني، ولا يُنظر إليها بمعيار القدرات الطبيعية للأطفال العاديين.
ودمتم في رعاية الله وحفظه