logo-img
السیاسات و الشروط
زه ( 28 سنة ) - العراق
منذ 9 أشهر

تحديات الأمومة في الأوقات العصيبة

السلام عليكم اني تزوجت وعمري 14 سنه اخذاني ابن خالي واني صغيره ولاحد هذا عمري انا مواليد 1998 شفت كلشي بحياتي وشفت الذل ومع الرغم اكض المصلايه وابجي ربي ليش هذا الاختبار الصعب تختبرني بيه اني خوالي وجدي يتحرشون بيه وما اكدر احجي اخاف لان بس تحجين كبل انذبح سابقا ذابحين وحده بلحمام لان فضحتهم واني جنت ما اعرف بعدين كلشي اكتشفت من النسوان وعندي اربع اطفال (علي) ابني مات بسبب العلاج غالي وما عندي وحاليا قبل سنتين هو يمهم اني بس طلعت بكرفان لان مليت من التحرش وصارت بيه حاله نفسيه وحاليا احس نفسي انانيه لان جهالي ماتو من الحر والجوع بهذا الكرفان وفوك كل هذا وصل الهم التحرش واني هنا بعد ياست من كلشي لو ولا جهالي .عبالك قوم لوط ابني الجبير بصف سادس وبنتي خامس وحالتنا بيه وجاي اتصير اسوء حته بنتي حابست روحنه ونبجي ونصلي اني وياهم وحمدلله جهالي صوم وصلاة. اذا تستطيعي أن تبتعدي عن هذه المدينة فالافضل تبتعدي.واذا استلزم الأمر الاتصال بالجهات المختصة كتعنيف الأسرة مح الحفاظ على نفسكم اتصلوا بهم.


وعيكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يرزقكِ الصبر والقوة، ويخفف عنكِ ما أنتِ فيه من ابتلاءات، وأن يجعل ما مررتِ به طريقًا للثبات، ورفعةً في الدنيا والآخرة، ورضا بقضائه وحكمه. أولًا، أطمئنكِ يا ابنتي الكريمة، أن ما تعرّضتِ له من تحرّش واعتداء على يد بعض أقاربكِ هو ظلمٌ شنيع وعدوانٌ صريح، يقع إثمه كاملاً على المعتدين، لا عليكِ. فأنتِ ضحية لا آثمة، ومجنيٌّ عليكِ لا جانٍ، وما كنتِ فيه من صِغَرٍ وجهلٍ وخوفٍ وإكراه يُسقط عنكِ كل مؤاخذة ومسؤولية في ميزان الله العدل الرحيم، ونُدرك تمامًا أن ما مررتِ به ليس أمرًا هيّنًا، وأنكِ تحملين في قلبكِ ألمًا لا يشعر به إلا من اكتوى بناره، لكن اعلمي أن الله عزّ وجل مطّلعٌ على حالك، لا يخفى عليه خفيّ أنينك، وهو أرحم بكِ من نفسك، لا يرضى لعباده القهر ولا الذل، ولا يترك الظالم دون حساب. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (يونس: 44)، وقال جلّ شأنه: {وَلا تَحْسَبَنَّ الله غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ} (إبراهيم: ٤٢)، وقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ اَلْخَطَأُ وَ اَلنِّسْيَانُ وَ مَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْه"(مستدرک الوسائل ج ٦، ص ٤٢٣) فالشريعة لا تُحمّلكِ وزرًا لما لم يكن باختيارك، ولا تُؤاخذكِ على ما فُرض عليكِ قسرًا، بل تُدين المعتدي، وتبرّئ المظلوم، وتعده بأن الله سيأخذ له حقه، ولو بعد حين، وهو أحكم الحاكمين ثانيًا، بما أنكِ كنتِ مجبورة وتحت الخوف والتهديد، فلا إثم عليكِ في ما مضى، ولكن من الآن فصاعدًا، الواجب عليكِ شرعًا وعقلًا أن تمنعي أولئك المعتدين من الاقتراب منكِ أو من أولادك، أو دخول بيتك. فحفظ النفس والعرض من أهم الواجبات، ولا يجوز التهاون مع من يتعدى على ذلك، مهما كانت صلته. ثالثًا، تحدثي مع زوجكِ بصدقٍ وحزم، واطلبي منه أن يقف إلى جانبكِ لحماية الأسرة، وأن ينتقل معكِ إلى مكان آمن، وإن اقتضى الأمر أن تسكني مؤقتًا قريبًا من بيت أهلكِ- إن كانوا من أهل الثقة- فافعلي، فذلك أولى من البقاء في بيئة التهديد والخوف، فسلامتك وسلامة أولادك أولوية شرعية لا تقبل التأجيل. رابعًا، اثبتي على صلاتكِ، ودعائكِ، وارتباطكِ بالله عزّ وجل، فهو مع الصابرين، وهو نعم المولى ونعم النصير. قال تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الله غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ} (إبراهيم: ٤٢)، وبعد هذا التثبيت الشرعي والمعنوي، إليكِ هذه النصائح العملية المهمّة التي نوصيكِ بالعمل بها: ١. لا تخافي من طلب حقكِ: ابنتي، التحرّش جريمة كبرى، والسكوت عليها ظلمٌ للنفس، فلا تترددي في اللجوء إلى الجهات القانونية المختصّة لحمايتكِ وحماية أولادك، والشرع يبيح لكِ هذا، بل يوجبه في حال الخطر، وأي خطوة تتخذينها لحفظ الكرامة والسلامة هي حق شرعي وواجب عقلي. ٢. توكلي على الله في كل أموركِ: أكثري من الدعاء، والقرآن، والذكر، فإنها مفاتيح الفرج، وبها تثبت القلوب، وثقي أن الله معك، ولن يتركك، وهو القائل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق: ٢-٣). فكوني قوية بالله، ولا تَستسلمي للخوف أو السكوت، فإنَّ من يدافع عن كرامته ويحمي نفسه هو في سبيل الله. ٣. اطلبي الدعم من أهل الثقة: تواصلي مع العلماء الموثوقين، أو الجمعيات الخيرية المعنية بالنساء المعنّفات، أو الشخصيات المؤمنة العاقلة التي تعرف كيف تتعامل مع هذه المآسي بحكمة وحزم. ٤. احرصي على السكن الآمن: السلامة مقدمة على كل شيء. لا تترددي في الانتقال، أو طلب المعونة من أهلكِ أو زوجكِ، فالعفة والطمأنينة لا تقدر بثمن. ٥. تفاهمي مع زوجكِ بشفافية وصرامة: ابنتي، لا تخجلي من عرض الحقيقة عليه بوضوح، وأكدي عليه مسؤولية الحماية، واتخاذ موقف فعلي لحماية الأسرة. ختامًا: ابنتي اصبري واثبتي، ولا تجزعي من قسوة الناس أو ضيق الحال، فإنّ الله مطّلعٌ على دمعكِ، وسعيكِ، وخوفكِ على نفسكِ وأولادكِ، وهو لا يُخيّب عبدًا لجأ إليه وتوكل عليه. أسأل الله أن يربط على قلبكِ، ويأخذ بيدك، وينصرك نصرًا عزيزًا، ويجعل لكِ من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، وأن يُريكِ في الظالمين ما يبرد به صدرك، ويكفّ عنك شرهم عاجلًا غير آجل. ودمتم في رعاية الله وحفظه.