عليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
الاخت الفاضلة، نية الاستغفار موجودة لمن اراد الاستغفار، ولولا أنه يقصد نية الاستغفار لما سأل عن حقيقته وكيفيته، وعلى العموم، يحسن أن نعرف معنى الاستغفار اولاً، وطريقته ثانياً .
حقيقة الاستغفار عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد رُوي عن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه كان يومًا جالسًا في جمعٍ من الناس من المهاجرين والأنصار، فقال رجلٌ منهم: "أستغفر الله". فالتفت إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) كالمغضب، وقال له:
"ويحك! أتدري ما الاستغفار؟ إنّ الاستغفار اسمٌ واقعٌ على ستة معانٍ:
الأوّل: الندم على ما مضى،
والثاني: العزم على ترك العَود إليه أبدًا،
والثالث: أن تؤدّي إلى كل ذي حقٍّ حقّه حتى تلقى الله أملس، ليس عليك تبعة،
والرابع: أن تعمد إلى كل فريضةٍ ضيّعتها فتؤدّيها بحقّها،
والخامس: أن تذيق الجسم مرارة الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية،
والسادس: أن تُذيب اللحم الذي نبت على السُّحت بالحزن، حتى ينبت لحمٌ جديدٌ طاهر.
فإذا بلغتَ هذا المقام فقل: (أستغفر الله)."
فالاول والثاني من أركان التوبة، والثالث والرابع من شرائطها، والخامس والسادس آدآبها.
صِيَغ الاستغفار في الأحاديث الشريفة
وردت في الروايات صيغٌ عديدة للاستغفار، منها: "اللهمّ اغفر لي" "أستغفر الله" "أستغفر الله وأتوب إليه" "أستغفر الله ربّي وأتوب إليه" "أستغفرك اللهمّ"
وقد ورد في سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه كان يقول: "أستغفر الله" و "أتوب إلى الله". لكن هل كان يقولها متوالية كأن يقول: "أستغفر الله وأتوب إلى الله"، أم كان يقول كلّ واحدةٍ بانفراد؟ الظاهر أنّ الأمرين محتملان.
ومن الصيغ المأثورة الرفيعة:
ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "تعلّموا سيّد الاستغفار: اللهمّ أنت ربّي، لا إله إلّا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك، وأبوء بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي،فإنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت."
وكذلك ما رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنّه قال: "يقول المستغفر: أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، بديع السماوات والأرض،ذو الجلال والإكرام، وأسأله أن يتوب عليّ."
وختاماً نقول:
الاستغفار ليس مجرد لفظٍ يُقال، بل هو مقامٌ من مقامات التوبة الصادقة، يتطلّب عمقًا في الندم، وإخلاصًا في العزم، واستيفاءً للحقوق، وإصلاحًا للنفس، حتى يُصبح العبد أهلاً لأن يقول بصدق: "أستغفر الله."
ودمتم بتوفيق الله