السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب
جاء في تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي، ج ١٥، ص (٣٣٠-٣٣١):
قوله تعالى: " والشعراء يتبعهم الغاوون - إلى قوله - لا يفعلون " جواب عن رمي المشركين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه شاعر، نبه عليه بعد الجواب عن قولهم إن له شيطانا يوحي إليه القرآن.
وهذان أعني قولهم: إن من الجن من يأتيه، وقولهم: إنه شاعر، مما كانوا يكررونه في ألسنتهم بمكة قبل الهجرة يدفعون به الدعوة الحقة، وهذا مما يؤيد نزول هذه الآيات بمكة خلافا لما قيل إنها نزلت بالمدينة.
على أن الآيات مشتملة على ختام السورة أعني قوله: " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " ولا معنى لبقاء سورة هي من أقدم السور المكية سنين على نعت النقص ثم تمامها بالمدينة، ولا دلالة في الاستثناء على أن المستثنين هم شعراء المؤمنين بعد الهجرة.
وكيف كان فالغي خلاف الرشد الذي هو إصابة الواقع فالرشيد هو الذي لا يهتم إلا بما هو حق واقع، والغوي هو السالك سبيل الباطل والمخطئ طريق الحق، والغواية مما يختص به صناعة الشعر المبنية على التخييل وتصوير غير الواقع في صورة الواقع ولذلك لا يهتم به إلا الغوي لمشعوف بالتزيينات الخيالية والتصويرات الوهمية الملهية عن الحق الصارفة عن الرشد، ولا يتبع الشعراء الذين يبتني صناعتهم على الغي والغواية إلا الغاوون وذلك قوله تعالى: " والشعراء يتبعهم الغاوون ".
ودمتم في رعاية الله وحفظه.