logo-img
السیاسات و الشروط
نور ( 20 سنة ) - العراق
منذ 11 شهر

حكم الموسوس في الطهارة

السلام عليكم أعاني من الوسوسة وسمعت ان الموسوس بالطهارة يحكم بالمشكوك باامره طاهر بل حتى لو تأكد من نجاسة شي على خلاف ما يحصل لسائر الناس ف هل هذا صحيح وهل يجب ان ابني على طهارة حتى لو علمت؟


وعيكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، نسأل الله لكِ العافية والطمأنينة، وأن يرزقكِ سكينة القلب وصفاء اليقين. نعم، ما سمعتِه صحيح بحسب فتاوى كبار العلماء، ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله). إذا كنتِ تعانين من الوسواس في الطهارة (أي أنكِ تشكّين كثيرًا أو تظنين النجاسة فيما لا يراه الناس كذلك)، فـيحكم الشرع بأن لا تعتني بشكك ولا حتى بعلمك. فالواجب عليكِ في هذه الحالة: ١. أن تبني دائمًا على الطهارة. ٢. ولا تكرري الوضوء أو الغُسل بسبب الشك. ٣. ولا تعيدي الصلاة حتى لو ظننتِ بطلانها. ٤. بل حتى لو تيقّنتِ أن شيئًا نجس، فلا تلتفتي إليه، ما دام هذا اليقين مخالف لما يحصل لسائر الناس. فأنتِ معذورة شرعًا ومأجورة إن شاء الله، ولا يُطلب منكِ أكثر من اتباع هذا الحكم، بل الالتفات للوسواس يُعتبر مخالفة شرعية، وقد صرّح الفقهاء، ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله)، بما يلي: إن جميع الفقهاء يفتون بكل صراحة ووضوح– تبعًا للنصوص الشرعية– بأن وظيفة الموسوس هي عدم الاعتناء بوسوسته، والبناء على طهارة كل ما يشك في طهارته، بل حتى لو تأكد من نجاسة شيء– على خلاف ما يحصل لسائر الناس من العلم بذلك– فلا عبرة بعلمه، وواجبه أن يبني على الطهارة… فهو معذور أمام الله، وإن كانت صلاته واقعة في النجاسة أو أكله متنجسًا. وقد رُوي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه، فإنَّ الشيطان خبيث يعتاد لما عوّد، فليمض أحدكم في الوهم، ولا يكثرنَّ نقض الصلاة، فإنَّه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك»(الكافي: ج3، ص358.) ابنتي، الوسواس مرض يُبتلى به بعض المؤمنين، وهو كغيره من الأمراض، له أسبابه النفسية والشرعية، ويظهر في موارد متعددة، كتكرار الشك في الطهارة، أو في أفعال الصلاة، بل قد يتسلل أحيانًا إلى العقائد. وليس في ذلك منقصة على الإطلاق، إلا أن الواجب هو السعي إلى معالجته عبر مسارين متكاملين: أحدهما فقهي، يقوم على اتباع الأحكام الشرعية الواضحة، والآخر نفسي سلوكي، يعين المصاب على تجاوز هذه الحالة بالتدرج والثبات. وعلاج الوسواس يبدأ بخطوة واحدة، وهي اتخاذ قرار شجاع بتجاهل كل وسوسة، والبناء على الطهارة والصحة، وترك تطهير ما لا يجب تطهيره شرعًا، وإن صلّيت بثوب تظنّه او تيقنت نجسًا– وأنت في حال الوسواس – فصلاتك صحيحة، والله لا يؤاخذك، بل يرحمك ويثيبك على صبرك. أسأل الله تعالى أن يشملك بعافيته، وأن يجعل هذه الكلمات نورًا وهداية، وبداية لشفائك التام، إنه سميع الدعاء. ودمتم في رعاية الله وحفظه.

2