تفاصيل سبي نساء أهل البيت بعد استشهاد الإمام الحسين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أود أن أسأل سماحتكم عن قضية مهمة تخص واقعة كربلاء والسبي، وهي:
هل صحيح أن نساء أهل البيت (عليهم السلام) بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) سلبت منهنّ أغطية الرأس (الخمار)، وخرجن مكشوفات الشعر والوجه؟
أرجو التوضيح والشرح إن أمكن، وجزاكم الله خيراً.
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، المقدارُ الذي يمكن التثبُّتُ من صحَّتِه بل ووقوعِه هو أنَّ جماعة من جيش عمر بن سعد اقتحموا بعد مقتل الحسين (عليه السلام) مخيمَه فانتهبوا ما فيها من متاعٍ وحُللٍ ووَرْسٍ وفرُشٍ وحُليٍّ وما أشبه ذلك ثم مالوا إلى مَن صادفوه من النساء فجاذبوهنَّ ما على ظهورهنَّ من الملاحِف فربَّما غُلبت المرأةُ على ملحفتِها، وقع ذلك قبل أنْ يصلَ عمرُ بن سعد -قائد الجيش- فيمنعُ هؤلاء الأوباش من السلب ويوكِّلُ جماعةً من جُندِه بحراسة الخيمة التي فيها النساء بعد أنْ أُحرقت سائرُ الخيام.
هذا هو المقدارُ الذي يُمكن التثبُّتُ من وقوعِه، فقد نصَّ على ذلك أكثرُ المؤرِّخين من الفريقين إنْ لم يكن جميعُهم أعني مَن تصدَّى لبيان تفاصيل ما وقَعَ يوم الطف.
قال الشيخ المفيد في الإرشاد،ج2،ص113:
(وانتهبوا رحلَه وإبلَه وأثقالَه وسلبوا نساءَه. قال حميدُ بن مسلم: فواللهِ لقد كنتُ أرى المرأةَ من نسائِه وبناتِه وأهلِه تُنازعُ ثوبَها عن ظهرها حتى تُغلبَ عليه فيُذهبُ به منها .. وجاءَ عمرُ بنُ سعد فصاح النساءُ في وجهِه وبكينَ فقال لأصحابه: لا يدخلُ أحدٌ منكم بيوتَ هؤلاء النسوة، ولا تعرضوا لهذا الغلامِ المريض، وسألتْه النسوةُ ليسترجع ما أُخذ منهنَّ ليتسترنَ به فقال: مَن أَخذ من متاعهنَّ شيئًا فليردَّه عليهنَّ، فواللهِ ما رَدَّ أحدٌ منهم شيئًا، فوكَّل بالفسطاط وبيوتِ النساء وعليِّ بن الحسين جماعةً ممَّن كانوا معه وقال: احفظوهم لئلا يخرجَ منهم أحدٌ، ولا تُسيئن إليهم)
والخلاصة: إنَّ ما يُمكن التثبُّت من صحَّته ووقوعِه هو سلبُ الملاحف أو مايُشبهها عن ظهورِ بعض النساء أو جميعِهن مضافًا إلى سلبِ الأمتعة والحُلل والحليِّ ومعظم ما حوته مُخيَّمات الحسين (عليه السلام) من نفائس الأموال ومحَقَّراتِها، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم، وسيعلمُ الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبونَ والعاقبةُ للمتَّقين.
ودمتم في رعاية الله وحفظه