مرّت عليّ فتوى للسيد السيستاني تجيز الاعتماد على تحليل الـDNA لتحديد نسب المولود، حتى لو أُخذت العينة من أي جزء من الجسم. وإذا أُجري التحليل لحيوان منوي قبل التلقيح وبعده، تكون النتيجة واحدة، مما يثبت النسب للرجل صاحب النطفة. لكن بالمقابل، يجيز السيد تلقيح البويضة بحيوان منوي لرجل أجنبي، ويُعتبر المولود للزوج لا لصاحب النطفة، رغم أن الـDNA يرجع النسب لصاحب النطفة. أليس في ذلك تناقض بين الفتويين؟ خصوصًا أن السيد الشهيد يحرّم هذا التلقيح أصلًا. ما هو الرد على هذه الشبهة؟ جزاكم الله خيرًا.
السَلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّٰهِ وَبَرَكاتُهُ
أهلاً وسهلاً بكم في برنامج المجيب
ولدي المحترم محمد، حفظك الله تعالى، أنت مشتبه جداً في طرحك للمسألة، سأبين لك المسألتين وأنت سترى توهمك، ولكن قبل بيان الأمر نبين لك ملاحظة وهي:
أنّه لا دليل على حرمة تلقيح البويضة من ماء رجل أجنبي إن تم خارج الرحم، والواقعة التي لا دليل عليها فالأصل فيها الإباحة، بغض النظر عن الأمزجة الموافقة للأصل أو المخالفة له فإثبات الحكم، لا ينضج من خلال المزاج وإنّما بالدليل والدليل إمّا نص شرعي من كتاب أو سنة، أو أصل فقاهتي مع فقد النص على الواقعة المستجدة كأصل البراء أو الإباحة أو غيرها.
بيان التوهم:
أوّلاً: أن إثبات النسب بالفحص بال DNA، إن كانت نتيجته توجب العلم بأنّ المفحوص به هو راجع للرجل المأخوذ من العينة التي تدخل في الفحص فيثبت به النسب، وأمّا إن لم يوجب العلم بذلك فلا قيمة له من هذه الجهة- أي من جهة ثبوت الالحاق به-.
ثانياً: أنّ تلقيح البويضة بمني الرجل غير الزوج، فيشترط فيها أمور:
١- أن لا تكون البويضة من إمرأة هي من أرحام صاحب الماء كأمه أو أخته أو عمته أو خالته أو غيرهن ممّا يحرم عليه الزواج بهن دائماً أو مؤقتاً.
٢- أن يتم التلقيح خارجاً لأنّه يحرم التلقيح بإدخال ماء الرجل بفرج المرأة، وبعد أن تتم عملية التخصيب خارجاً يزرع الجنين في رحم المرأة.
٣- أن يلحق الجنين بصاحب الماء وصاحبة البويضة ولا يلحق بزوجها، بل لا يجوز تسجيله باسم زوجها، مّا لم يضمن الجانب الوضعي من التسجيل كثبوت النسب والإرث وفق قانون الدولة وغير ذلك، وهذا الضمان عادةً لا يتحقق.
وغير ذلك من الشروط، ومن خلال مّا بيّناه لك تعرف أن لا تناقض بين الأمرين.