عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب.
إنّ الله عزّ وجلّ لم يضع في قلب الإنسان حبّ شخصٍ ليس من نصيبه، بل إنّ هذا من الآثار الوضعية لأعمال الإنسان ومقدماته، سواء كانت ذنوبًا أو مكروهات أو تصرفات غير محسوبة. فالله تعالى قد بيّن لنا طريق النجاة، ووجّه عباده إلى ما فيه صلاحهم، وحذّرهم من أسباب الانزلاق النفسي والعاطفي، ومن ذلك أمره سبحانه بقوله: "وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ" [النور: 31].
فإطلاق البصر، وعدم ضبط النظر، يفتح على القلب باب التعلق بمن لا يحل له، ويُوقعه في هوّة التعلّق العاطفي الفارغ، والذي قد يبلغ مرحلة العشق، وقد ورد عنهم عليهم السلام: "العشق جهد المعارض، صادف قلبًا فارغًا".
أي أن العشق لا يتمكن من القلب إلا إذا كان خاليًا من حبّ الله، أو مشغولًا بالفراغ الفكري والروحي. وهذا التعلق قد يجرّ إلى الذنوب، ويؤدي إلى الحزن، وربما إلى خسارة الدنيا، بل والآخرة – والعياذ بالله – إن لم يُتدارك بالتوبة.
فما هو الحل؟
الحلّ في التوبة الصادقة، والاستغفار، والانشغال بذكر الله، والإقبال على العمل الصالح، فإنّ الفراغ – سواء كان فكريًا أو عمليًا – هو العدوّ الخفيّ والمدمّر للنفوس.
قال تعالى: "وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ" [هود: 90].
نسأل الله لكم التوفيق والسداد، وأن يُبدلكم حبًّا بطاعته، وطمأنينةً بقربه.
ودمتم سالمين.