السلام عليكم، انا دائماً أحس أن عملي فيه رياء، بالرغم من اني فعلاً اريد أن أصل إلى الله واحب الله ورسوله وأهل البيت ولكن لا اعرف دائماً يأتيني احساس بأن هنالك رياء بعملي فمثلاً عندما افعل عمل لا التذ به وعندما افكر بالناس التذ بالعمل وهذا ما لا اريده، كيف أتخلص من الرياء وافكار أن الناس سيرون عملي ويعجبون به وهل ذكر الصلاة على محمد وآل محمد ينفي ويذهب الرياء؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
أخي الكريم، عليك أن تحذر من الشيطان ووساوسه فإنّ الوسوسة هي نشاط شيطانيّ، الغاية منها إرهاق العبد، وإبعاده عن طاعة الله تعالى، فمن خضع لها فقد أطاع الشيطان، وقد ورد عن عبد الله بن سنان قال: ((ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجلاً مبتلى بالوضوء والصلاة، وقلت: هو رجل عاقل، فقال: أبو عبد الله: وأيُّ عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: سَلْه هذا الذي يأتيه من أيِّ شئ هو؟ فإنَّه يقول لك من عمل الشيطان))، الكافي، للشيخ الكلينيّ، ج ١، ص ١٢، فالوسوسة عمل شيطاني؛ فعلى الإنسان أن لا يستسلم لها، فقد يوسوس الشيطان للإنسان فيظهر له أنّه مراءٍ فلا بدّ من عدم الاهتمام بذلك والاستمرار في العبادة، ففي الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): إذا أتى الشيطان أحدكم وهو في صلاته فقال إنّك مراءٍ فليطل صلاته ما بدا له ما لم تفته وقت فريضته. وقد ورد في رواية عن الامام علي(عليه السلام) ((…إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوّذ بالله، وليقل: " آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين "…))، الخصال للشيخ الصدوق، ص ٦٢٤. فينبغي أن يُعَوِّد الإنسان نفسه، على عدم ترتيب الآثار على الشكوك والوساوس، فإنَّ حكم كثير الشكّ والوسواسيّ، هو عدم الاعتناء بالشكِّ.
أما علاج الرياء:
فيكون بالتفكّر في عظمة الله الخالق وحقّه العظيم وأنّه لا يقبل عمل المرائي. فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: كلّ رياء شرك، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومَن عمل لله كان ثوابه على الله.
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: أنا خير شريك، مَن أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله وهو لمَن عمل له ولا أقبل إلّا ما كان خالصاً لي وحدي.
فالرياء هو طلب المنزلة في قلوب الناس بإظهار خصال الخير، فيقصد المرائي بالعبادة أن تكون له منزلة عند الناس، وهذا المعنى يزول عندما يلتفت المؤمن إلى أنّ العبادة لابدّ أن تكون لله تعالى وأنّه هو المستحقّ للعبادة وهو القادر على كلّ شيء، فإذا عمل المؤمن عملاً لله سبحانه سرّاً يظهره الله تعالى للناس، كما ورد في الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام): «مَن أراد الله عزّ وجلّ بالقليل من عمله أظهره الله أكثر ممّا أراد، ومَن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله، أبى الله عزّ وجلّ إلّا أن يقلّله في عين مَن سمعه.
وإن أهمّ ما يمكن أن يفيد في هذا الجانب هو الالتزام بالنقاط التالية:
1 ـ رفع مستوى الوعي الديني، في مجالاته المختلفة وبالأخص الفقهي والأخلاقي.
2 ـ الاهتمام بتزكية النفس وتربيتها، وترويضها على ترك المحظورات، والصبر على الطاعات، وانتهاج أفضل السبل الكفيلة بذلك.
3 ـ الابتعاد عن الأجواء والمحيطات الملوثة، ومقاطعة رفاق السوء، واستبدال ذلك بمجالس الذكر والرفقة الصالحة، وهذه النقطة وسوابقها عامة في علاج ارتكاب المحظورات.
4 ـ التملي من التفكير بهذا العمل وأهدافه وعواقبه الوخيمة واستعظامها حتى تستهولها النفس فيكون رادعاً لها عن اقترافه.
5 ـ قطع جذور الطمع وحب الجاه والسمعة واجتثاثها من الأصول، لأنها من البواعث المهمة على الرياء، وترويض النفس على ذلك.
6 ـ التوازن في الاعتداد بالنفس والثقة بها، وترك الاهتمام بتقييم الناس وخشيتهم.
نسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد بحق محمد وآل خير العباد.