وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، التسامح في أدلة السنن بمعنى التساهل في أدلة الأحكام الشرعية غير الواجبة و المحرمة ، كالمستحبات و المكروهات، وهي قاعدة مفادها إنّ خبر غير الثقة إذا لم تكن هناك أمارات على صدقه فهو ليس بحجة، لكن قد يستثنى من ذلك الأخبار الدالة على المستحبات و المكروهات، أو على مطلق الأوامر والنواهي غير الإلزامية، فيقال بأنّها حجة في إثبات الإستحباب أو الكراهة ما لم يعلم ببطلان مفادها.
و مستند هذه القاعدة مجموعة من الروايات الصحيحة وغيرها التي دلت على أن من بلغه عن النبي ( صلى الله عليه و آله ) ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك الثواب و إن لم يقله ( صلى الله عليه و آله )، بدعوى أنّ هذه الروايات تجعل الحجية لمطلق البلوغ في موارد المستحبات، فلا يلزم وجود خبر صحيح في المستحبات، بل يثبت الإستحباب حتى بالخبر الضعيف، و من أجل هذا يعبر عن ذلك بالتسامح في أدلة السنن.
و الروايات في هذا الباب كثيرة، منها ما رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) أنَّهُ قَالَ: " مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه و آله ) شَيْءٌ مِنَ الثَّوَابِ فَعَمِلَهُ كَانَ أَجْرُ ذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) لَمْ يَقُلْهُ
ولقد ذكر سماحة السيد في كتابه منهاج الصالحين ج١ هذا الأمر قال:
(مسألة 32: إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الإتيان بها برجاء المطلوبة. وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.)
ودمتم بحفظ الله ورعايته