السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)}.
ما معنى قوله تعالى من هذا الخطاب الذي وجّهته الملائكة للسيدة مريم (عليها السلام)
بقولهم: {اركعي مع الراكعين}؟
أي هل هنالك نصارى ويهود يركعون لله لكي تركع معهم؟
أم إنه أمر منفرد لها بأن تعمل بِهِ وحدها؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب
جاء في تفسير الأمثل للشيخ مكارم الشيرازي، ج٢، ص(٤٩٥):
أما القول: {واركعي مع الراكعين} فقد يكون إشارة إلى صلاة الجماعة، أو طلب التحاقها بجموع المصلين الراكعين أمام الله.
أي اركعي مع عباد الله المخلصين الذين يركعون لله.
في هذه الآية، الإشارة إلى السجود تسبق الإشارة إلى الركوع، وليس معنى هذا أن سجودهم قبل ركوعهم في صلاتهم، بل المقصود هو أداء العبادتين دون أن يكون القصد ذكر ترتيبهما، كما لو كنا نطلب من أحدهم أن يصلي، وأن يتوضأ، وأن يتطهر، إذ يكون قصدنا أن يقوم بكل هذه الأمور، إن العطف بالواو لا يقتضي الترتيب.
ثم إن الركوع والسجود أصلاً بمعنى التواضع والخضوع، وما حركتا الركوع والسجود المألوفان سوى بعض مصاديق ذلك.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.