وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
أبنتي الكريمة، في يوم عاشوراء، تجلّت أروع صور الإيثار والوفاء والتضحية في أقوال أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)، وكلماتهم الخالدة سطّرت بدمائهم الزكية أروع الملاحم الإنسانية والإيمانية، وهي تنبض بالعزة والإباء واليقين بنصرة الحق ولو على النفس.
وإليكِ بعضاً من هذه الأقوال الخالدة:
1. قول أبي الفضل العباس (عليه السلام) عندما قُطعت يمينه ثم شماله وهو يحاول إيصال الماء إلى الأطفال:
"والله إن قطعتم يميني، إني أحامي أبدًا عن ديني،
وعن إمام صادق اليقين، نجل النبي الطاهر الأمين"
هذا القول يجسد إيمانه الراسخ وإخلاصه المطلق للإمام الحسين عليه السلام ودينه، وعدم تخليه عن مهمته رغم كل الصعاب والتضحيات.
2. قول حبيب بن مظاهر الأسدي (رضي الله عنه) وهو شيخ كبير:
(يا معشر حرائر رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه صوارم فتيانكم آلوا ألّا يغمدوها إلّا في رقاب من يريد السوء فيكم، وهذه أسنة غلمانكم أقسموا ألّا يركزوها إلّا في صدور من يفرق ناديكم)
هذا القول يعكس مدى تفانيه وحبه للإمام الحسين (عليه السلام) واستعداده للتضحية بكل ما يملك في سبيله.
3. قول مسلم بن عوسجة (رضي الله عنه) بعد أن خيره الإمام الحسين (عليه السلام) بالانصراف:
(أنخلي عنك ولما نعذر إلى الله سبحانه في أداء حقك؟! أما والله حتى أطعن في صدورهم برمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، والله لا نخليك حتى يعلم الله أن قد حفظنا غيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك، والله لو علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أحيا ثم أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا). [الإرشاد،الشيخ المفيد،ج2،ص92]
4. قول زهير بن القين البجلي (رضي الله عنه) بعد أن خيره الإمام الحسين (عليه السلام) بالانصراف:
(والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة، وأن الله تعالى يدفع بذلك القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك).[الإرشاد،الشيخ المفيد،ج2،ص92]
هذه الأقوال الخالدة ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي تعبير صادق عن عقيدة راسخة وإيمان عميق وشجاعة منقطعة النظير. إنها دروس عظيمة في الوفاء والإيثار والتضحية من أجل الحق، تبقى نبراسًا للأجيال على مر الزمان.
ولمزيد اطلاع على حياتهم وأقوالهم راجع كتاب أبصار العين في أنصار الحسين (عليه السلام) للشيخ محمد السماوي.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.