logo-img
السیاسات و الشروط
حسن ( 19 سنة ) - العراق
منذ سنة

مدح الشريف الرضي لعمر بن عبد العزيز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد ان الشريف الرضي قال لعمر بن عبّد العزيز يا ابن عبد العزيز لو بكت العين .. فتى من أمية لبكيتك غير أني أقول انك قد طبت وان لم يطب ولم يزك بيتك انت نزهتنا عن السب والشتم فلو امكن الجزاء لجزيتك دير سمعان لا أغبك غيث خير ميت من ال مروان ميتك فلو أني ملكت دفعا لما نابك من طارق الردى لفديتك شرح النهج ٤ | ٨٥ ومختصر اخبار شعراء الشيعة ٩٦ والحماسة ٥١ نقلا عن سيرة امير المومنين عليه السلام للشيخ علي العاملي ممكن توضيح كيف يمدح هذا الملعون وكيف يتكلم عنه


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ولدي العزيز، ما نقلته من شعر الشريف الرضي في عمر بن عبد العزيز يحتاج إلى فهم دقيق وسياق تاريخي. أولاً يجب أن نعلم أن الشريف الرضي كان من أعلام الشيعة ومن المدافعين عن مذهب أهل البيت، وكان ذا إيمان راسخ ومحبة ظاهرة لأئمة أهل البيت عليهم السلام. وعمر بن عبد العزيز هو من خلفاء بني أمية، لكن الكثير من المؤرخين يشهدون بأنه كان مختلفًا عن سائر خلفاء بني أمية، فقد عرف بعدله النسبي وإرجاع بعض الحقوق لأهل البيت وكف أيدي الظالمين عنهم، بل رفع السب عن الإمام علي عليه السلام في المنابر، وهذا لم يفعله أحد من الأمويين غيره. الشريف الرضي في أبياته هذه لم يمتدح عمر بن عبد العزيز مطلقًا ولم يخرج عن حدود ولائه لأهل البيت، بل امتدح بعض صفاته التي كانت استثناءً بين بني أمية، وبيّن أن عمر بن عبد العزيز لم يكن فاسدًا كسائر آل بيته، فقال: "انك قد طبت وان لم يطب ولم يزك بيتك"، يعني أن بيتك كان غير طاهر من ناحية العقيدة والسلوك ولكنك كنت شخصًا فيه طيبة ونزاهة نسبية بالنسبة إليهم، وهو بهذا يميّز بين الشخص وبين البيت الأموي ككل. وفي الشطر: "انت نزهتنا عن السب والشتم فلو امكن الجزاء لجزيتك"، يشير إلى نعمة رفع السب عن الإمام علي عليه السلام، وهذا عمل عظيم بحسب المقاييس الأخلاقية والشيعية، لذلك عبّر عن تقديره لهذا التصرف تحديدًا لا عن كل ما فعله عمر بن عبد العزيز. فالمدح الموجّه هنا خاص بجوانب تميز فيها عمر بن عبد العزيز عن غيره ولم يمنح شهادة عامة له بالبراءة، وهذا من باب الإنصاف والحق وعدم تعميم الاتهامات. القرآن يأمرنا بالعدل حتى مع من خالفنا: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى" . لهذا فالشريف الرضي تصرّف وفق الخلق الإسلامي دون أن يترك ثوابت عقيدته. أسأل الله أن يوفقك للفهم الحق والثبات على طريق أهل البيت عليهم السلام.

1