عندي إشكال في مسألة الوسيلة وأحوال الدعاء الحالة الأولى كقول اللهم ارزقني بحق محمد او سائر اهل البيت عليهم السلام وهذا لا إشكال فيه اما الحالة الثانية عند قولي ياعلي ف هنا اريد من حظرتكم دليل صريح في ان الائمة يسمعون الدعاء وان اهل البيت يسمعون الدعاء ويعطون الاجابة طبعاً دون شك ان سماعهم الدعاء هو من رب العالمين وأنهم لاحول ولا قوة لهم دون الله ولكن اريد دليل صريح انهم فعلاً يسمعون الدعاء ويردون وليس لدي شك انهم احياء بنص القرآن ولكن مسألتي هي أنني اريد دليل صريح واضح انهم فعلاً يسمعون الدعاء
حياكم الله عزيزي، وتقبلَ أعمالكم بأحسن القبول .
بسم الله الرحمن الرحيم
يبدو من سؤالكم أنكم لم تفهموا التوسل عند مدرسة أهل البيت بالشكل الصحيح، فالتوسل لا يعني قدرة المتوسَل به على العطاء أو المنع دون ارادة و إقدار من الله تعالى، فالله هو المعطي و هو المانع، وما الأسباب الطبيعية و الشفعاء إلا وسائط لنيل عطائه سبحانه.
بل نعتقد أن التوسل بمثل الصيدلي لأخذ العلاج وهكذا الطبيب في تشخيص المرض وعلاجه لا يصح إذا اعتقد المتوسِل بأنه قادر على ذلك باستقلاله، و إلا دخل في الشرك، وانما هو سبب يمده الله تعالى بالقدرة في كل آن آن ،فالمعطي الحقيقي هو الله تعالى.
و بما انه سبحانه هو المعطي فلا يختلف الحال في قدرته على الإعطاء بين موت المتوسَل به أو حياته.
علماً بأن الشهداء أحياء عند ربهم كما ايدتم ذلك بسؤالكم، فقد قال تعالى ((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ يُرْزَقُونَ *فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ …)) (آل عمران ١٦٩ -17٠)
ولا يختلف اثنان في أنّ سيد الخلق و آله الشهداء أعلى مرتبةً من بقية الشهداء، وبهذا فلا يعقل ان يكون غيرهم احياء يسمعون ويبصرون ويستبشرون وهم (عليهم السلام ) ليسوا كذلك بحيث يكون النبي و آله امواتاً و بقية الشهداء أحياء عند ربهم !؟، هذا لا يعقل ولا يمكن لمؤمن ان يقبله.
نعم لعله مما يسبب لديكم هذا التردد هو بعض الآيات الشريفة التي يظهر منها عدم الانتفاع بالموتى، ومن تلك الآيات:
قوله تعالى : (( فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ))(الأعراف:53).
وقوله تعالى : (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع )) (غافر:18).
إلى غيرها من الآيات الكريمة ، التي تظهر في هذا المعنى.
لكن في الصحيح ان المستفاد من هذه الآيات هو التأكيد على وجود شفاعة و أن الشفاعة غير منحصر بفرد حيث عبرت عنهم بالشافعين فهناك شفاعة تنفع المؤمنين -دون الكافرين -و هي شفاعة المقربين عند الله تعالى فهم يشفعون بعد اذن الله تعالى لهم بالشفاعة، كما في قوله تعالى : (( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى )) (الأنبياء:28).
و أما قوله تعالى (( إِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى ))
فقالوا في معناها (لا تسمعهم سماعا ينفعهم أو لا تسمعهم الا أن يشاء الله). فالآية الشريفة ليست بصدد نفي سماع الموتى من الأساس، وإنما تنفي انتفاعهم لكونهم قد خرجوا من عالم العمل ودخل في عالم الجزاء، أو أن سماع الموتى لا يكون إلا بإذن الله، وهذا طبعًا لا يعني عدم قدرة المقربين منهم من السماع و الشفاعة لأهل الدنيا بعد إذن الله تعالى لهم بذلك.
و على هذا يدل قوله تعالى ((وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)) (النساء 64) فالآية هنا مطلقة تعم المجيء للنبي وطلب الاستغفار منه في حياته و بعد وفاته، كما ان النبي لا تخص بركته بالمعاصرين له فهي تعم كل العصور.
والى هذا الرأي ذهب اكابر العلماء من الشيعة و السنة، هذا بمعزل عن الروايات ، وإلا فالروايات الشريفة متظافرة في أنّ المعصومين يسمعون كلام ودعاء ومناجاة شيعتهم، ومنها:
(" روي عن الصادق (عليه السلام): من كانت له حاجة إلى الله عز ووجل، فليقف عند رأس الحسين (عليه السلام) وليقل: يا با عبد الله أشهد أنك تشهد مقامي وتسمع كلامي، وأنك حي عند ربك ترزق، فاسأل ربك وربي في قضاء حوائجي، فإنها تقضى إن شاء الله تعالى. ")
المصدر: مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، الجزء ١٠، الصفحة ٣٤٥.
بهذا المقدار نكتفي، ونرجو من الله ان نكون وفقنا لخدمتكم، ونرجو ان تراسلونا وتسالونا عن اي تساؤلٍ بقي في ذهنكم.
دمتم في رعاية الله