السلام عليكم ورحمة الله بركاته مولانا العزيز لدي بعض الاسئلة عن قبيلة السواعد
هل قبيلة السواعد الموجودة الان في العراق هي نفسها قبيلة بنو ساعدة التي ترجع للصحابي سعد بن عبادة الساعدي وسهل بن سعد الساعدي ام لا وهل لقبيلة السواعد تاريخ مع اهل البيت وواقعة الطف وماهو تاريخ هذه القبيلة بالاسلام
وأعتذر عن الاطالة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، من المعلوم ان الكثير من القبائل أو العشائر هي امتداد من القبائل الموجودة قبل الإسلام، وبعد مجيء الإسلام، بعضهم أسلم وبعضهم لم يسلم وهذا أمر واضح، حيث المواقف التي تصدر من البيت الواحد لا تكون على وتيرة واحدة، فكيف بالقبيلة التي تضم الكثير من الأشخاص، فطبيعي نلاحظ وجود مواقف مختلفة من القبيلة الواحدة، وهذا لا ضير، فإن معيار الإسلام كما قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها…} (الإسراء: ٧)
وقال: {…وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (القرة: ١١٠).
لكن هذا لا يمنع من أن يفتخر الإنسان بأجداده وأسلافه الذين لهم مواقف بطولية أو مواقف إيمانية خلدها تاريخ لتكون لهم شعاراً يحتذى بها في نصرة الدين والمذهب، ولتكون سلسلة لا تنقطع من الثبات والمواقف التي انحدرت من زمن النبي (صلى الله عليه وآله) إلى نصرة صاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فَرَجه الشريف).
فقبيلة بني ساعدة لها مواقفها بأبنائها الذين تفتخر بهم يحتذى بهم.
ومن القادة الذين قاتلوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر بن عمرو الساعدي:
بعثه النبي (صلى اللّه عليه وآله) في سبعين رجلا من خيار المسلمين إلى أهل نجد، في غزوة بئر معونة، وقتل في المعركة، ذكره ابن شهرآشوب في المناقب، وروى الصدوق (قدس سره) بسنده المعتبر، عن جماعة مشيخة، قالوا: اختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أمته اثني عشر نقيبا، وعد المنذر بن عمرو ممن اختاره من الخزرج. الخصال(١).
وغيرهم الكثير.
قبيلة بني ساعدة:
بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو، منهم سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزمية بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة(٢).
وأمّا سعد بن عبادة:
قال السيد علي خان المدني في كتابه (الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، ص٢٢٥-٣٣٤) عن سعد بن عبادة: (اختلف أصحابنا (رحمهم الله) في شأنه، فعده بعضهم من المقبولين، واعتذر عن دعواه الخلافة بما روي عنه انه قال: لو بايعوا علي (عليه السلام) لكنت أول من بايع.
ومما رواه محمد بن جرير الطبري عن أبي علقمة قال قلت لسعد بن عبادة وقد مال الناس لبيعة أبي بكر: تدخل فيما دخل فيه المسلمون؟
قال: إليك عني فو الله سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول إذا أنا مت تضل الأهواء ويرجع الناس على أعقابهم، فالحق يومئذ مع علي (عليه السلام) وكتاب الله بيده لا نبايع لأحد غيره، فقلت له هل سمع هذا الخبر غيرك من رسول الله؟ فقال معه ناس في قلوبهم أحقاد وضغائن، قلت: بل نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون الناس كلهم، فحلف أنه لم يهم بها ولم يردها، وأنهم لو بايعوا علياً (عليه السلام) كان أول من بايع سعد.
قال المدني: وزعم بعضهم أن سعداً لم يدّع الخلافة، ولكن لما اجتمعت قريش على أبي بكر يبايعونه، قالت لهم الأنصار: أما إذا خالفتم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصيه وخليفته وابن عمه فلستم أولى منا بهذا الأمر، فبايعوا من شئتم، ونحن معاشر الأنصار نبايع سعد بن عبادة، فلما سمع سعد ذلك قال: لا والله لا أبيع ديني بدنياي ولا أبدل الكفر بالإيمان ولا أكون خصماً لله ورسوله.
ثم ذكر السيد المدني من قال بانه كان يطلب الخلافة وان هذا المعنى بلغ حد التواتر. ومن هنا تجد تضارب الأقوال في شأنه. ولا مرجح في البين…)(٣).
سهل بن سعد بن مالك الساعدي الخزرجي الأنصاري، أبو العباس:
رأى النبيّ (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) وسمع منه، وذُكر أنّه شهد المتلاعنَين عند رسول اللَّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان أبوه من الصحابة الذين توفّوا في حياة النبي (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم)، وطال عمر سهل حتى أدرك الحجاج بن يوسف الثقفي، وفي سنة أربع وسبعين أرسل إليه الحجاج وقال له: ما منعك من نصر أمير المؤمنين عثمان؟ قال: قد فعلت.
قال: كذبت. ثمّ أمر به فختم في عنقه بالرصاص، وختم أيضاً في عنق أنس بن مالك، حتى ورد عليه كتاب عبد الملك فيه، وختم في يد جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، يريد إذلالهم بذلك وأن يجتنبهم الناس ولا يسمعوا منهم.
وقال الإمام الحسين (عليه السّلام) يوم كربلاء لما احتجّ على جيش عمر بن سعد بقول رسول اللَّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم): «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة» فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق، وإن كذبتموني فإنّ فيكم من إذا سألتموه عن ذلك أخبركم، وعدّ جماعة من الصحابة فيهم سهل بن سعد الساعدي، روى سهل عن النبي (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) عدة أحاديث، وروى عن أُبي بن كعب.
روى عنه: أبو هريرة، وسعيد بن المسيب، وابنه عباس بن سهل، وابن شهاب الزهري، وغيرهم .
وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة، حيث شهد لعلي (عليه السّلام) بحديث الغدير يوم المناشدة، عُدّ سهل من المقلَّين في الفتيا من الصحابة.
وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة(٤).
ودمتم موفقين.
__________________________________
(١) معجم رجال الحديث، السيد الخوئي، ج ١٩، ص٣٦٣، بتصرف.
(٢) معجم البلدان، الحموي، ج٣، ص٢٢٩.
(٣) مركز الأبحاث العقائدية.
(٤) موسوعة طبقات الفقهاء، الشيخ جعفر السبحاني، ج١، ص ١٢٧.