كيفية تجاوز مشاعر الفقد بعد زواج الفتاة التي أحببتها
السلام عليكم
انا كنت افكر بفتاة وكنت اريد اخطبها.لكن قبل يومين عرفت ان الفتاة قد تزوجت بآخر فهل يجوز
اقول لها اني أردت اخطبك لكن ما قسمه الله شي اخر؟
وكيف اتمكن من ان انسى الموضوع وانا افكر
وجزاكم الله خيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ولدي العزيز، من يفهم حقيقة هذه الحياة الدنيا وكيف خلقها الله تعالى، تنحل أمامه مثل هذه المشاكل النفسية والوجدانية؛ لأن الله سبحانه وتعالى بيّن لنا أن الحياة الدنيا مؤقتة وزائلة، وأنها ليست إلا لهوًا ولعبًا، بينما الحياة الحقيقية هي حياة الآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: ٦٤)
فلا توجد علاقات دائمة في هذه الدنيا، فلا يدوم الأب لابنه، ولا الزوج لزوجته، ولا الصديق لصديقه، فكل شيء فيها إلى زوال، حتى النجوم المتجاورة في السماء سيفترق مسارها يومًا ما.
والشيء الوحيد الذي يبقى هو العمل الصالح، كما قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (الكهف: ٤٦).
لذا أنصحك أن تملأ وقتك بأي عمل صالح: ساعد أهلك، شارك في عمل نافع، اقرأ، تطوع، علّم، قل كلمة طيبة؛ فكل ذلك من العمل الصالح، وفيه طمأنينة للدنيا وثواب في الآخرة.
أما بخصوص مشاعرك تجاه تلك الفتاة، فقدّر الله وما شاء فعل.
وإن كان قد كُتب لها أن تتزوج غيرك، فهذا من قدر الله، ولا يجوز أن تُخبرها الآن بأنك كنت تنوي خطبتها، فذلك يُربكها في حياتها الزوجية، ولا فائدة منه، بل يدخل في إيذاء المسلم أو إشعال نار الشقاق أو الشك أو التشتت، وهو منهي عنه.
فاحفظ نفسك ونيتك بينك وبين الله.
وأنت - إن شاء الله - رجل غيور وصاحب حمية، فلا تفكر في امرأة متزوجة، فذلك يتنافى مع الغيرة والمروءة.
وتأمل لو كان الأمر معكوسًا، وكنتَ متزوجًا، وجاءك شخص وقال: "كنت أحب زوجتك وأفكر فيها"، فكيف سيكون موقفك؟ بالتأكيد لن ترضى بذلك، فاحفظ حرمة الآخرين كما تحب أن تُحفظ حرمتك.
ولتجاوز هذه الحالة، إليك بعض النصائح العملية:
١. اجعل تعلقك بالله وحده:
لا تتعلق بإنسان، فالبشر زائلون ومتغيرون. قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (الزمر: ٣٦)
٢. زيارة أئمة أهل البيت (عليهم السلام):
زر أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، واطلب شفاعتهم أن يعينوك على التعلق بالله ونبذ كل ما سواه.
٣. تجنب الفراغ:
لا تترك نفسك للفراغ، فهو من أخطر ما يُهلك الشاب ويضربه نفسيًا. قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ (الشرح: ٧).
أي إذا فرغت من عمل، فاشغل نفسك بعمل آخر، خصوصًا إذا كان نافعًا وصالحًا.
٤. استشارة طبيب نفسي:
إن شعرت أن التعلق خرج عن الحد الطبيعي، فاستشر طبيبًا نفسيًا مختصًا ليقيّم حالتك.
وإن كانت الحالة بسيطة، فستكفيها النصيحة، وإن كانت عميقة، فقد تحتاج إلى تدخل علاجي.
في الختام:
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويقوي قلبك، ويجعلك من الذين إذا أحبوا شيئًا ولم يُكتب لهم، رضوا بقدر الله، واشتغلوا بما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
دعائنا لكم بالتوفيق والسداد ودمتم سالمين