logo-img
السیاسات و الشروط
( 19 سنة ) - العراق
منذ سنة

التفكير في الزواج من مطلقة

عليكم السلام شيخنا اني ولد اعزب يعني مامتزوج ولا مرة واكو بنية مطلقة عاجبتني واشوفها خوش بنية وسمعت انوا هيه مظلومة وتطلقت بسبب هل شيء وهيه يتيمة ما نصيحتكم يرحمكم الله علماً اني استخاريت بالموضوع اكثر من مرة طلع جيدة ما رأيكم؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز، رزقكم الله التوفيق، وشرح صدوركم لما فيه الخير في الدين والدنيا، إنّ تفكيرك بهذه الفتاة المطلّقة واليتيمة، وشعورك بأنها مظلومة، يدل على صفاء في قلبك، وغيرة في رجولتك، وهذا مما يُحمد إذا اقترن بحُسن النيّة ورغبة صادقة في الزواج الشرعي القائم على المودة والاحترام. ومما ننصح به هو: أولاً: اعلم يا بُنيّ أن المرأة المطلّقة ليست بنقصٍ ولا عيب، بل قد تكون أكثر نضجاً وإدراكاً لمعنى الحياة الزوجية، لا سيّما إن كانت قد ظُلِمت في زواجها السابق. وقد تزوّج رسول الله (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش بعد أن كانت زوجة لزيد بن حارثة، وكان زواجه بها بأمرٍ من الله تعالى، دلالةً على أن الزواج من امرأة مطلّقة لا ينقص من قدر الرجل، بل قد يكون زواجاً موفقاً مباركاً، ما دام الدين والخلق حاضرين. بل نقول أكثر من ذلك: كم من بكرٍ لم تُحسن عشرتها، وكم من ثيّبٍ كانت للبيت سكينةً ورحمةً وقراراً. فالعبرة بحُسن الخُلق والدين، لا بالحالة الاجتماعية. ثانياً: ما دامت الاستخارة التي أجريتها خرجت جيدة مراراً، فهذه علامة طيبة، بشرط أن تكون الاستخارة قد سُبِقت بالتفكير والتشاور، إذ أن الاستخارة وسيلة للاستنارة لا بديلاً عن التعقّل والتدبير. وعليه، فاحرص على ما يلي: ١. التأكد من دينها وخُلُقها، فبهما تُبنى السعادة الزوجية وتُؤمَن العِشرة. ٢. دراسة ظروفها وظروفك، والتأمل في مدى التفاهم والانسجام بينكما. ٣. استشارة العقلاء من أهلك، وأخذ رأيهم بعين الاعتبار، فإنّ الزواج مسؤولية عظيمة لا تُبنى على العاطفة وحدها. ثالثاً: إيّاك أن تجعل كلام الناس حاجزاً بينك وبين ما ترجوه من الخير، فالناس لا يدرون بنيّتك، ولا يحيطون بظروفك، وإنما يُحاسبك الله تعالى على صدقك في النية وحُسن تصرّفك، فلا تُشغل قلبك بكثرة الكلام، واشتغل بما يُرضي الله ويريح ضميرك. رابعاً (وهو مهم): تذكّر يا بنيّ أن برّ الوالدين فريضة عظيمة، وقد قرن الله تعالى عبادته ببرّهما، فقال: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء: ٢٣). فإن كان والداك راضيين بهذا الزواج، فامضِ في طريقك مستعيناً بالله، وإن لم يكونا راضيين، فلا تُقْدِم على الزواج دون إذنهما، فلعلّ لهما نظرة أعمق، أو اطلاعاً على ما لا تعلمه، وخبرتهما بالحياة قد تقيك الندم. ورضا الوالدين يُبارك لك في خطوتك، ويجعل الله بها منطلقاً للخير والسعادة. ختاماً: إن كنت ترى في نفسك الكفاءة لتحمّل مسؤولية الزواج، وتلمس في هذه الفتاة الدين والأخلاق، ولا يمنعك مانع شرعي أو عقلائي، فاستعن بالله، واستشر العقلاء، وامضِ في طريقك طالباً من الله البركة والتوفيق، فإنه سبحانه لا يخيّب من صدق النية وأحسن التوكل. أسأل الله أن ييسر لك الخير حيث كان، ويقدّره لك، ويرزقك زوجة صالحة تُعينك على طاعته، وتسكن إليها نفسك، وتُرضي بها قلبك، ويجعل لك في كل خطوة بركة، وفي كل قرار توفيقاً، ويجعل برّك بوالديك سبباً لرضاه عنك ورفعة شأنك في الدنيا والآخرة. ودمتم في رعاية الله وحفظه.

2