السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب
جاء في تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي، ج٥، ص(٢٢١-٢٢٥):
قوله تعالى: {وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين} المسح: إمرار اليد أو كل عضو لامس على الشيء بالمباشرة، يقال: مسحت الشيء ومسحت بالشيء، فإذا عدى بنفسه أفاد الاستيعاب، وإذا عدى بالباء دل على المسح ببعضه من غير استيعاب وإحاطة.
فقوله: {وامسحوا برؤسكم} يدل على مسح بعض الرأس في الجملة، وأما أنه أي بعض من الرأس فمما هو خارج من مدلول الآية والمتكفل لبيانه السنة، وقد صح أنه جانب الناصية من الرأس.
وأما قوله: {وأرجلِكم} فقد قرء بالجر، وهو لا محالة بالعطف على رؤوسكم.
وقرء: {وأرجلَكم} بالنصب، وأنت إذا تلقيت الكلام مخلى الذهن غير مشوب الفهم لم يلبث دون أن تقضى أن "أرجلكم" معطوف على موضع "رؤوسكم" وهو النصب، وفهمت من الكلام وجوب غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين، ولم يخطر ببالك أن ترد "أرجلكم" إلى "وجوهكم" في أول الآية مع انقطاع الحكم في قوله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} بحكم آخر وهو قوله: {وامسحوا بوجوهكم} فإن الطبع السليم يأبى عن حمل الكلام البليغ على ذلك، وكيف يرضى طبع متكلم بليغ أن يقول مثلاً: قبلت وجه زيد ورأسه ومسحت بكتفه ويده بنصب يد عطفا على "وجه زيد" مع انقطاع الكلام الأول، وصلاحية قوله "يده" لان يعطف على محل المجرور المتصل به، وهو أمر جائز دائر كثير الورود في كلامهم.
وعلى ذلك وردت الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
وأما قوله تعالى: {إلى الكعبين} فالكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم.
وربما قيل: إن الكعب هو العظم الناتئ في مفصل الساق والقدم، وهما كعبان في كل قدم في المفصل.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.