logo-img
السیاسات و الشروط
موسى ( 19 سنة ) - لبنان
منذ سنة

تفاصيل زواج النبي محمد من عائشة في سياق تاريخي وثقافي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لدي استفسار عن مسيرة النبي صلى الله عليه وآله . عند الغرب في التواصل الاجتماعي يستهزئون ويتكلمون ان النبي تزوج زوجته وهي بعمر ٩ سنوات ، ما هي القصة وراء ذلك . وشكراً جزيلاً


وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز، ننقل لك ما قاله السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ج٣، ص(٢٨٦): (قال: ويقولون: إنه (صلى الله عليه وآله) قد عقد على عائشة، وهي بنت ست سنين، أو سبع. ثم انتقلت إلى بيته بعد هجرته إلى المدينة، وهي بنت تسع. وهذا هو المروي عنها (طبقات ابن سعدج8 ص 39, الإصابة 4: 359, تاريخ الطبري 413:2). ونحن نقول: إن ذلك غير صحيح، وأن عمرها كان أزيد من ذلك بكثير، ونستند في ذلك إلى ما يلي: أولاً: إن ابن إسحاق قد عد عائشة في جملة من أسلم أول البعثة، قال: وهي يومئذ صغيرة. وأنها أسلمت بعد ثمانية عشر إنساناً فقط (سيرة ابن هشام ج1 ص271). فلو جعلنا عمرها حين البعثة سبع سنين مثلاً فإن عمرها حين العقد عليها كان 17 سنة، وحين الهجرة 20 سنة. ثانياً: وفي مقام رفع التنافي بين قوله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: إنها سيدة نساء العالمين، وبين ما نسب إليه (صلى الله عليه وآله) من أنه لم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وأن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام (سيرة ابن كثير، 137:2). يقول الطحاوي: (قد يحتمل أن يكون ما في هذا الحديث قبل بلوغ فاطمة، واستحقاقها الرتبة التي ذكرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها إلى أن قال: وأن كل فضل ذكر لغير فاطمة، مما قد يحتمل أن تكون فضلت به فاطمة، محتملاً لأن يكون وهي حينئذٍ صغيرة، ثم بلغت بعد ذلك ... المزید الخ). لقد قال الطحاوي هذا، بعد أن جزم قبل ذلك بقليل، بأن فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها) كان عمرها حين توفيت خمساً وعشرين سنة (مشكل الآثار: ج1 ص47). وهذا يعني أنها قد ولدت قبل البعثة بسنتين، والفرض: أن فاطمة كانت صغيرة حينما كانت عائشة بالغة مبلغ النساء. ثالثاً: يذكر ابن قتيبة أن عائشة قد توفيت سنة 58 ـ وعند غيره سنة 57هـ ـ وقد قاربت السبعين (المعارف لابن قتيبة :59). ولضم ذلك إلى ما يقوله البعض من أن خديجة قد توفيت قبل الهجرة بثلاث، أو بأربع أو بخمس سنين ثم ما روي عن عائشة من قولها: تزوجني رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأنا بنت تسع سنين (حديث الأفك، ص93). (ولعل هذه الرواية هي الأقرب بقرينة ما قدمناه، ولكثرة الخلط بين كلمتي (سبع) و (تسع) بسبب عدم نقط الكلمات في السابق. بل أن هذا الرقم أيضاً مشكوك فيه لما تقدم، ولأن المرأة تميل إلى تقليل مقدار عمرها عادة). فكلام ابن قتيبة والذي بعده يدل على أنها قد ولدت أما سنة البعثة أو قبلها. وهذا الثاني هو الأرجح لما قدمناه. في المستند الأول والثاني. إذن، فيكون عمر عائشة حين عقد النبي (صلى الله عليه وآله) عليها في سنة عشر من البعثة أكثر من ست سنين بكثير، أي ما بين ثلاثة عشر إلى سبعة عشر سنة). ودمتم في رعاية الله وحفظه.

1