السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
التعامل مع الطفل العنيد يُستخلص من مجموع توجيهاتهم التربوية التي تحثّ على الرفق، والصبر، والتفهّم، والتدرّج في التأديب، وهي مبادئ يمكن تطبيقها بشكل مباشر على ظاهرة العناد عند الأطفال، والتي تُعد سلوكًا طبيعيًا في بعض مراحل النمو، لكنها تحتاج إلى إدارة حكيمة، من خلال التالي:
أولًا: مبدأ الرحمة والرفق:
ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وعن أهل البيت عليهم السلام، حول ذلك:
- روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): «يا أنس! أرحم الصغير، ووقر الكبير تكن من رفقائي».
- وعن الإمام علي (عليه السلام): «أرحم من أهلك الصغير ووقر منهم الكبير».
- وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من لم يرحم صغيرنا، ولم يعرف حق كبيرنا، فليس منا».
(ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج٢، ص١٠٤٥).
العناد غالبًا ما يكون وسيلة من الطفل للتعبير عن الإستقلال أو لطلب الإهتمام، لذا فالتعامل معه بالقسوة يزيد من تمرده، أما الرفق فيربي فيه الطمأنينة والثقة.
ثانيًا: التدرّج في التأديب وعدم التعجل بالعقوبة:
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «دع ابنك يلعب سبع سنين، ويؤدب سبعا، والزمه نفسك سبع سنين، فان أفلح وإلا فإنه من لا خير فيه»
(بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج١٠١، ص٩٥).
هذا التدرج التربوي يشير إلى أن الطفل في مرحلة العناد المبكر (عادة من عمر 2 إلى 7 سنوات) يجب أن يُترك للعب، لا أن يُواجَه بالقسوة.
ثالثًا: التحفيز بدلًا من التهديد:
الإكثار من الزجر والعقاب قد يؤدي إلى العناد المزمن، بينما استخدام التحفيز والتشجيع يُساعد على تعديل السلوك دون صدام.
رابعًا: الدعاء والطلب من الله التوفيق في التربية:
ولصعوبة المرحلة التي يمر بها الطفل فإن الوالدين بحاجة إلى الرعاية الإلهية للقيام بمهام المسؤولية التربوية، فقد جاء عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): «اللهم ومن علي ببقاء ولدي ... المزید ورب لي صغيرهم... وأصح لي أبدانهم وأديانهم وأخلاقهم... واجعلهم أبرارا أتقياء بصراء... وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم... وأعذني وذريتي من الشيطان الرجيم»
(الصحيفة السجادية الجامعة: ١٢٨ - ١٢٩ مؤسسة الإمام المهدي قم ١٤١١ ه ط ١).
وقد أكدت الروايات على المبادرة إلى التربية وحسن الأدب، فقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم» (مستدرك الوسائل، ج٢، ص٦٢٥).
ودمتم في حفظ الله.