logo-img
السیاسات و الشروط
نرجس ( 18 سنة ) - العراق
منذ سنة

التمييز بين الابتلاء والاختبار في التعلق في الامنيات

السلام عليكم ادعو الله دائما لتحقيق امنية عظيمة في قلبي وسمعت بأن الله لا يضع امنية في قلب عبده إلا لتكون من نصيبه إن شاء. لكنني أخاف أن يكون هذا التعلق ابتلاء من الله ليختبرني في أضعف نقطة عندي خاصة أنني لا أطيق أن أعيش أو أدرس أو أعمل في طريق لا أحبه وان كان خيرا لي. هل هذا التعلق و الخوف رغم ايماني بالاستجابة جزء من طريق الاستجابة للدعاء أم هو حرمان بسبب ذنب؟ وكيف أميّز بين الابتلاء واختبار الصبر؟وهل التعلق والإلحاح في الدعاء أن تتحقق أمنيتي ينافي التسليم؟ أرجو منكم إرشادي وتوجيه نصيحتكم


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ابنتي الكريمة، الدعاء والرجاء من الله تعالى أمر محمود في الإسلام، والله سبحانه يحب عبده اللحوح في الدعاء كما قال في كتابه الكريم: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (غافر: ۶۰). التعلق الشديد بأمنية في القلب ليس بحد ذاته ذنبًا، وإنما المهم كيف تديرين هذا التعلق في نفسك. إن وجد في قلبك خوف أو قلق مفرط من عدم تحقق هذه الأمنية حتى يصل إلى حد يلهيك عن عبادتك أو مسؤولياتك أو يجرك إلى اليأس أو الاعتراض على قضاء الله، فهنا يجب الحذر وتصحيح النية والاعتماد القلبي. ليس كل أمنية ترِد إلى قلب الإنسان بالضرورة إشارة إلى أنها ستتحقق، فقد يكون منها ما هو ابتلاء واختبار لصبرك وتوكلك، وقد يكون منها خير يؤخره الله لك بشكل آخر أو في وقت آخر. العلامة الفارقة هنا: إن كان هذا التعلق يحفّزك للطاعة، للعمل الصالح، لدوام الرجاء وحسن الظن بالله، فهو باب خير. أما إذا صار سببًا للجزع وضيق الصدر أو الإهمال في حق نفسك أو الآخرين، فهو يحتاج إلى ضبط وتخفيف. الإلحاح في الدعاء لا ينافي التسليم، بل هو من علامات الإيمان بحكمة الله وقدرته. ولكن التسليم يعني أيضًا ألا يتوقف قلبك عند باب الأمنية وحدها، بل يطمئن إلى اختيار الله لك مهما كان، لأن الله يعلم وأنت لا تعلم. كثيرًا ما يبتلي الله عبده بما يحب ليختبر إخلاصه وثباته، وفي ذلك بناء لنضجك الروحي وقوة إيمانك. أوصيك بالاجتهاد والاستمرار في الدعاء، مع ترك أمر النتيجة لله. جددي نيتك وسلمي تحقيق الأمر لله، وقولي دائمًا في دعائك: "اللهم إن كان خيرًا لي فيسره لي، وإن لم يكن فاجعل لي الخير حيث كان وارضني به". ثقي أن ما قدره الله لك هو الأفضل، وكوني مطمئنة أن رحمة الله أوسع مما تتصورين. حفظكِ الله ورعاك.

1