logo-img
السیاسات و الشروط
ZNB ( 18 سنة ) - العراق
منذ سنة

سؤال ابن الجهم للإمام الرضا

س: ما هو سؤال ابن الجهم للإمام الرضا (عليه السلام)؟ سأله عن نزول القرآن الكريم؟ أو سأله عن مصحف فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟ أو سأله عن عصمة الأنبياء (عليهم السلام)؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب ابنتي الكريمة، تقصدون (علي بن محمّد بن الجهم)، قد سأل الإمام (عليه السلام)، عن عصمة الأنبياء، فأجابه (عليه السلام)، بجواب حتى صار يبكى علي بن الجهم وقال: يا بن رسول الله أنا تائب إلى الله (عز وجل) أن أنطق في أنبياء الله بعد يومي هذا إلا بما ذكرته. ورد في كتاب (مسند الإمام الرضا (عليه السلام) )، جزء (٢)، صفحة (٩٢ - ٩٣ - ٩٤). متن الرواية هو: (… قال حدثنا أبو الصلت الهروي لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وساير أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه قد ألقم حجراً. فقام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له: يا بن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء قال: «بلى» قال: فما تعمل في قول الله (عز وجل): {وعصى آدم ربه فغوى} وقوله (عز وجل): {وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه} وقوله في يوسف: {ولقد همت به وهم بها} وقوله (عز وجل) في داوود: {وظن داوود أنما فتناه} وقوله في نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): {وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}؟ فقال مولانا الرضا (عليه السلام): «ويحك يا علي اتقِ الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ولا تتأول كتاب الله (عز وجل) برأيك، فإن الله (عز وجل) يقول: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} أما قوله (عز وجل) في آدم (عليه السلام): {وعصى آدم ربه فغوى}، فإن الله (عز وجل) خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر الله (عز وجل). فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله (عز وجل): {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم، وآل عمران على العالمين} وأما قوله (عز وجل): {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه} إنما ظن أن الله (عز وجل) لا يضيق عليه رزقه! ألا تسمع قول الله (عز وجل): {وأما إذا ما ابتلاه ربه فقدر عليه رزقه} أي ضيق عليه، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر. وأما قوله (عز وجل) في يوسف: {ولقد همت به وهم بها} فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة، وهو قوله {كذلك لنصرف عنه السوء} - يعني القتل - {والفحشاء} يعني الزنا وأما داود فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال علي بن الجهم يقولون: إن داوود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار، فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أو رياء بن حنان، فاطلع داوود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هويها وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه أن أقدم أوريا أمام الحرب، فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داوود. فكتب الثانية أن قدمه أمام التابوت فقتل أوريا (رحمه الله) وتزوج داوود بامرأته، قال: فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته، وقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون لقد نسبتم نبياً من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة ثم بالقتل!» فقال: يا بن رسول الله فما كانت خطيئته؟ فقال: «ويحك إن داوود إنما ظن أن ما خلق الله (عز وجل) خلقاً هو أعلم منه. فبعث الله (عز وجل) إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا: {خصمان بغي بعضنا على بعض، فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب} فعجل داوود (عليه السلام) على المدعى عليه، فقال: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} ولم يسئل المدعى البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول ما يقول. فكان هذا خطيئة حكمه لا ما ذهبتم إليه ألا تسمع قول الله (عز وجل) يقول: {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} إلى آخر الآية» فقلت: يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا؟ فقال الرضا (عليه السلام): «إن المرأة في أيام داوود إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، وأول من أباح الله (عز وجل) له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داوود (عليه السلام)، فذلك الذي شق على أوريا أما محمد نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقول الله (عز وجل) له: {وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} فان الله (عز وجل) عرف نبيه (صلى الله عليه وآله) أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وإنهن أمهات المؤمنين، وأحد من سمى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى (صلى الله عليه وآله وسلم) اسمها في نفسه ولم يبده له لكيلا يقول أحد من المنافقين أنه قال في امرأة في بيت رجل أنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين، قال الله (عز وجل): {والله أحق أن تخشاه} في نفسك وأن الله (عز وجل) ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم وزينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم وفاطمة من علي (عليه السلام)». قال: فبكى علي بن الجهم وقال: يا بن رسول الله أنا تائب إلى الله (عز وجل) أن أنطق في أنبياء الله بعد يومي هذا إلا بما ذكرته). ودمتم موفقين.

1