السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب.
صلاة الغفيلة: حقيقتها، رواياتها، وفضلها
صلاة الغفيلة هي من النوافل المستحبة غير المرتّبة، وتؤدى في الساعة الأولى من الليل، أي في الفترة بين صلاتي المغرب والعشاء. سُميت بالغفيلة لأن هذا الوقت يُعدّ "ساعة غفلة" عند كثير من الناس، كما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، في حديث رواه الإمام الصادق عن أبيه عن جده قال: "تنفّلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين، فإنهما تورثان دار الكرامة".
وفي رواية أخرى: "دار السلام وهي الجنة". (العلل، للشيخ الصدوق، بسند معتبر عن سماعة).
كما ورد في من لا يحضره الفقيه عن الإمام الباقر عليه السلام، أن إبليس يرسل جنوده في وقت غروب الشمس إلى مغيب الشفق، وهو ما يؤكد أن هذه الساعة هي وقت خطر وغفلة، وتُستحب فيه العبادة وذكر الله والتعوذ من الشيطان.
كيفية أداء صلاة الغفيلة:
هي ركعتان تصليان بنيّة صلاة الغفيلة، وتُقرأ فيهما الآيات التالية:
في الركعة الأولى: بعد الفاتحة، تُقرأ الآية:
﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.
في الركعة الثانية: بعد الفاتحة، تُقرأ الآية:
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾.
القنوت: بعد قراءة السورتين وقبل الركوع، يُقنت ويُقال:
"اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد"
ثم يُذكر الحاجَة، ويُتابع: "اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي، تعلم حاجتي، فأسألك بحق محمد وآل محمد، إلا قضيتها لي".
ثم يُتم الصلاة ركوعًا وسجودًا وتشهدًا وسلامًا كأي ركعتين من النوافل.
الفضل والثواب:
ورد في الروايات أن من يصلي في ساعة الغفلة ولو ركعتين، فإن ذلك يُورثه دار الكرامة في الجنة، ويكون سببًا لنجاته، كما كانت دعوة يونس سببًا لنجاته من بطن الحوت. كما أنها صلاة تُؤدى في وقت يخلو فيه الناس غالبًا من الذكر والعبادة، وهو ما يُعظم الأجر والثواب.
المصادر المعتمدة:
١- علل الشرائع، للشيخ الصدوق، باب ما جاء في فضل ساعة الغفلة.
٢- من لا يحضره الفقيه، ج1، ص473.
نسأل الله أن يوفقكم لقيام الليل واغتنام أوقات الغفلة بالعبادة، فهي مفاتيح السكينة والرضوان.
ودمتم سالمين.