عندي سؤالين الاول:-لماذا امر الله عز وجل ابليس ان يسجد مع الملائكه الى نبي الله ادم عليه السلام ونحن نعلم ان السجود لغير الله شرك اذ قال تعالى﴿واذ قلنا للملائكه اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين﴾
والثاني:-كيف دخل ابليس الى الجنه ووسوس لادم ليقترب من الشجره ويأكل منها والجميع يعلم ان الجنه لا يدخل لها شيطان او جن او...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب
لماذا امر الله تعالى الملائكة السجود لأدم مع ان السجود لغير الله شرك ؟
ليس مطلق السجود يعد شركاً، وإنّما السجود الشركي هو السجود الذي يتضمن معنى الاعتقاد بالألوهية والربوبية، وهو ظاهر من آيات القرآن وبياناته أو السجود الذي يأتي النهي بخصوصه من الشريعة، ولزيادة الفائدة ننقل لكم ما قاله السيد الخوئي(رحمه الله) في كتابه (البيان في تفسير القرآن ص475) عن هذا الموضوع: إذ قال في موضوع السجود لغير الله:
ان الخضوع لاي مخلوق إذا نهي عنه في الشريعة لم يجز فعله ، وإن لم يكن على نحو التأله ، ومن هذا القبيل السجود لغير الله ، فقد أجمع المسلمون على حرمة السجود لغير الله ، قال عز من قائل: (( لا تَسجدوا للشَّمس وَلا للقَمَر وَاسجدوا للَّه الَّذي خَلَقَهنَّ إن كنتم إيَّاه تَعبدونَ )) (فصلت: 37).
فإن المستفاد منه أن السجود مما يختص بالخالق ، ولا يجوز للمخلوق وقال تعالى : (( وَأَنَّ الْمَسَاجدَ للَّه فَلا تَدْعو مَعَ اللَّه أَحَداً )) (الجـن:18).
ودلالة هذه الاية الكريمة على المقصود مبنية على أن المراد بالمساجد المساجد السبعة ، وهي الاعضاء التي يضعها الانسان على الارض في سجوده وهذا هو الظاهر ، ويدل عليه المأثور، وكيف كان فلا ريب في هذا الحكم وأنه لا يجوز السجود لنبي أو وصي فضلا عن غيرهما.
إلى أن يقول السيد الخوئي (رحمه الله): بقي الكلام في سجود الملائكة لآدم ، وكيف جاز ذلك ؟ مع أن السجود لا يجوز لغير الله ، وقد أجاب العلماء عن ذلك بوجوه:
الرأي الاول: إن سجود الملائكة هنا بمعنى الخضوع ، وليس بمعنى السجود المعهود.
ويرده: أن ذلك خلاف الظاهر من اللفظ, فلا يصار إليه من غير قرينة، وأن الروايات قد دلت على أن ابن آدم إذا سجد لربه ضجر إبليس وبكى، وهي دالة على أن سجود الملائكة الذي أمرهم الله به، واستكبر عنه إبليس كان بهذا المعنى المعهود، ولذلك يضجر إبليس ويبكي من إطاعة ابن آدم للامر وعصيانه هو من قبل.
الرأي الثاني: إن سجود الملائكة كان لله، وإنما كان آدم قبلة لهم، كما يقال: صلى للقبلة أي إليها. وقد أمرهم الله بالتوجه إلى آدم في سجودهم تكريما له وتعظيما لشأنه.
ويرده: أنه تأويل ينافيه ظاهر الايات والروايات، بل ينافيه صريح الاية المباركة. فإن إبليس إنما أبى عن السجود بادعاء أنه أشرف من آدم ، فلو كان السجود لله ، وكان آدم قبلة له لما كان لقوله: (( أَسجد لمَن خَلَقتَ طيناً )) (الاسراء: من الآية61). معنى لجواز أن يكون الساجد أشرف مما يستقبله.
الرأي الثالث: إن السجود لآدم حيث كان بأمر من الله تعالى فهو في الحقيقة خضوع لله وسجود له.
وبيان ذلك: أن السجود هو الغاية القصوى للتذلل والخضوع، ولذلك قد خصه الله بنفسه، ولم يرخص عباده أن يسجدوا لغيره، وإن لم يكن السجود بعنوان العبودية من الساجد، والربوبية للمسجود له.
غير أن السجود لغير الله إذا كان بأمر من الله كان في الحقيقة عبادة له وتقربا إليه ، لانه امتثال لامره ، وانقياد لحكمه، وإن كان في الصورة تذللا للمخلوق.
ومن أجل ذلك يصح عقاب المتمرد عن هذا الأمر، ولا يسمع اعتذاره بأنه لا يتذلل للمخلوق، ولا يخضع لغير الأمر.
وهذا هو الوجه الصحيح : فإن العبد يجب أن لا يرى لنفسه استقلالا في أموره، بل يطيع مولاه من حيث يهوى ويشتهي.
فإذا أمره بالخضوع لأحد وجب عليه أن يمتثله، وكان خضوعه حينئذ خضوعا لمولاه الذي أمره به.
ونتيجة ما قدمناه: أنه لا بد في كل عمل يتقرب به العبد إلى ربه من أن يكون مأمورا به من قبله بدليل خاص أو عام.
فسجود الملائكة لأبينا آدم ( عليه السلام ) لم يكن سجود عبادة حتى يكون شركاً، بل كان تكريماً للنبي آدم ( عليه السلام ) بأمر من الله عز و جل، و إطاعة أمر الله جل جلاله هي عين العبادة الخالصة.
كيف استطاع إبليس(لعنه الله)الدخول إلى الجنّة؟
الجنة التي كان فيها آدم (عليه السلام) هي جنة أخرى لا جنة الخلد, وهبوط آدم (عليه السلام) من الجنة إلى الأرض كان هبوطاً منها وإبليس لعنه الله تعالى استطاع الدخول إلى هذه الجنة بما أعطاه الله تعالى من المهلة إلى اليوم الموعود, وطرده من الجنة كان بعد رفضه السجود لآدم (عليه السلام), وأما دخوله إليها فكان بغير صورته الأولى بل متخفياً وقد لخص سر هذه القضية ما ورد في الحديث عن الامام الصادق(عليه السلام): ( ... المزید فقال ابليس: يارب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل, قال الله تبارك وتعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك, إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد, فأبى أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى: (( قَالَ فَاخرُج مِنهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيكَ اللَّعنَةَ إِلَى يَومِ الدِّينِ )) (الحجر:34-35) قال إبليس: يا رب وكيف وأنت العدل الذي لا تجور ولا تظلم؟ فثواب عملي بطل؟ قال: لا, ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثواباً لعملك فأعطيك, فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين, فقال الله: قد أعطيتك, قال: سلطني على ولد آدم.
قال: سلطتك, قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق, قال: أجريتك, قال: لا يولد لهم ولد إلا ولد لي إثنان وأراهم ولا يروني وأتصور لهم في كل صورة شئت, فقال: قد أعطيتك قال: يارب زدني, قال: قد جعلت لك ولذريّتك في صدورهم أوطاناً, قال: رب حسبي, فقال إبليس عند ذلك: (( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَ )) (ص:82-83), (( ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَينِ أَيدِيهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمَانِهِم وَعَن شَمَآئِلِهِم وَلاَ تَجِدُ أَكثَرَهُم شَاكِرِينَ )) (الأعراف :17)).
ودمتم في رعاية الله وحفظه.