logo-img
السیاسات و الشروط
حسين علاء ( 18 سنة ) - العراق
منذ 11 شهر

العلاقة بين سورة البقرة و واقعة الطف و باطن القرآن

سلام اللّٰه عليكم ما المقصودُ بباطنِ تفسيرِ القرآنِ الكريم ؟ و بماذا يختلف عن ظاهِره ؟ و هل نستطيع معرفةَ هذا التفسير الباطن ؟ فقد سمعتُ العديدَ من الكلامِ و الشائعاتِ التي تقول إنَّ الآية 217 من سورة البقرة - و لا أستطيعُ ذكرها لضيق السؤال - لها علاقة بقضية واقعةِ الطَّفِّ إستشهادِ الإمام الحسينِ عليهِ السلام ، فما مدىٰ صحة هذا الكلام مع تبيين العلاقة إن وُجِدت من فضلكم ، و باركَ اللّٰهُ في مجهودكم في خدمة الإسلامِ و أهلهِ ..


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي، ج٣، ص(٧٢) قال: وفي تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية: ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن - وما فيه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع - يعني بقوله ظهر وبطن؟ قال: «ظهره تنزيله وبطنه تأويله - منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد - يجري كما يجري الشمس والقمر - كلما جاء منه شيء وقع - قال الله وما يعلم تأويله - إلا الله والراسخون في العلم نحن نعلمه». أقول الرواية المنقولة في ضمن الرواية هي ما روته الجماعة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بألفاظ مختلفة وإن كان المعنى واحدا كما في تفسير الصافي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا» وفيه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضا: «إن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن». وقوله (عليه السلام): «منه ما مضى ومنه ما يأتي» ظاهره رجوع الضمير إلى القرآن باعتبار اشتماله على التنزيل والتأويل فقوله: «يجري كما يجري الشمس والقمر» يجري فيهما معا فينطبق في التنزيل على الجري الذي اصطلح عليه الاخبار في انطباق الكلام بمعناه على المصداق كانطباق قوله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (التوبة: ١٢٠) على كل طائفة من المؤمنين الموجودين في الاعصار المتأخرة عن زمان نزول الآية وهذا نوع من الانطباق وكانطباق آيات الجهاد على جهاد النفس وانطباق آيات المنافقين على الفاسقين من المؤمنين وهذا نوع آخر من الانطباق أدق من الأول وكانطباقها وانطباق آيات المذنبين على أهل المراقبة والذكر والحضور في تقصيرهم ومساهلتهم في ذكر الله تعالى وهذا نوع آخر أدق من ما تقدمه وكانطباقها عليهم في قصورهم الذاتي عن أداء حق الربوبية وهذا نوع آخر أدق من الجميع. ومن هنا يظهر أولا أن للقرآن مراتب من المعاني المرادة بحسب مراتب أهله ومقاماتهم وقد صور الباحثون عن مقامات الايمان والولاية من معانيه ما هو أدق مما ذكرناه. وثانيا أن الظهر والبطن أمران نسبيان فكل ظهر بطن بالنسبة إلى ظهره وبالعكس كما يظهر من الرواية التالية. وفي تفسير العياشي عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شيء من تفسير القرآن - فأجابني ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر - فقلت جعلت فداك - كنت أجبت في المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم - فقال: «يا جابر إن للقرآن بطنا وللبطن بطن - وظهرا وللظهر ظهر - يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القران - إن الآية تكون أولها في شيء - وأوسطها في شيء وآخرها في شيء - وهو كلام متصل ينصرف على وجوه». وفيه أيضا عنه (عليه السلام) في حديث قال: «ولو أن الآية إذا نزلت في قوم - ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقى من القرآن شيء - ولكن القرآن يجري أوله على آخره - ما دامت السماوات والأرض - ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر». وفي المعاني عن حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ظهر القرآن وبطنه فقال: «ظهره الذين نزل فيهم القرآن وبطنه، الذين عملوا بأعمالهم، يجري فيهم ما نزل في أولئك». وفي تفسير الصافي عن علي (عليه السلام): «ما من آية إلا ولها أربعة معان - ظاهر وباطن وحد ومطلع - فالظاهر التلاوة والباطن الفهم - والحد هو أحكام الحلال والحرام - والمطلع هو مراد الله من العبد بها». أقول المراد بالتلاوة ظاهر مدلول اللفظ بدليل أنه (عليه السلام) عده من المعاني، فالمراد بالفهم في تفسيره الباطن ما هو في باطن الظاهر من المعنى، والمراد بقوله هو أحكام الحلال والحرام ظاهر المعارف المتلقاة من القرآن في أوائل المراتب أو أواسطها في مقابل المطلع الذي هو المرتبة العليا والحد والمطلع نسبيان كما أن الظاهر والباطن نسبيان كما عرفت فيما تقدم فكل مرتبة عليا هي مطلع بالنسبة إلى السفلى. والمطلع إما بضم الميم وتشديد الطاء وفتح اللام اسم مكان من الاطلاع أو بفتح الميم واللام وسكون الطاء اسم مكان من الطلوع وهو مراد الله من العبد بها كما ذكره (عليه السلام). ودمتم في رعاية الله وحفظه.

1